الفصل الرابع
مقومات نجاح التجربة الآسيوية
شهدت دول جنوب شرق آسيا منذ ستينات القرن الماضي صعودة مضطردة على
الساحة الاقتصادية العالمية، حتى غدت بعد ثلاثة عقود من مسيرتها التنموية تصنف ضمن المجموعات الاقتصادية القوية بعد الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وأوربا الغربية، فقد تمكنت من تحقيق انجازات اقتصادية بلغت من الضخامة مستوى عجزت عن بلوغه معظم البلدان النامية وصفه البعض بالمعجزة الاقتصادية (*) The) (Economic Miracle بل أن هناك من ذهب إلى التوقع استنادا إلى تلك الانجازات وما يماثلها او يتفوق عليها في بلدان آسيوية أخرى كاليابان والصين، بأن القرن الحالي سيكون قرنة آسيوية مثلما كان القرن التاسع عشر بريطانية والقرن العشرين امريكية.
صنفت النمور او التنينات الآسيوية (**) ، كما تسمى في بعض الكتابات الاقتصادية إلى تقليدية هي هونغ كونغ، سنغافورة، تايوان، كوريا الجنوبية، وجديدة ناشئة هي تايلند، ماليزيا، اندونيسيا، الفلبين.
(*) من الجدير بالذكر أننا نرى في هذا الوصف عدم الدقة كون المعجزة شيء خارج عن قدرة الإنسان، كمعجزة القرآن الكريم لنبينا الأكرم (ص) ، أو معجزة إحياء الميت للنبي عيسي (ع) ، و غير ذلك وبذلك نتفق مع الدكتور إبراهيم العيسوي الذي يرى أن المعجزات ليست من صنع البشر، وأن وصف النجاحات المتحققة في إطار التجارب التنموية للبلدان الآسيوية بالمعجزات تتضمن سلب الإرادة البشر فيما تحقق من نجاحات، فضلا عن أن وصف التجارب الأسيوية بهذا الوصف يحكم عليها بالخروج من نطاق التجارب الإنسانية القابلة للبحث والدراسة والتي يمكن للآخرين الإقتداء بها من جانب أو آخر الى دائرة الميتافيزيقيا التي يستحيل على العقل البشري فهمها ولا يمكن إخضاعها للبحث العلمي الموضوعي، حول ذلك ينظر: د. إبراهيم العيسوي، نموذج النمور الأسيوية والبحث عن طريق التنمية في مصر، دار الثقافة الجديدة، القاهرة (1995) ، ص 8
(**) تسمية النمور الآسيوية غربية الأصل وفي بعض الأحيان تستبدل بالفهود الآسيوية ولكن الأوساط الأسيوية تميل الى استخدام التنين الأسيوي (Dragon) أو الدراجونات الأسيوية لما يرمز إليه في الأدب الشعبي من قوة وعنفوان حيث يعتز الصينيون أصلا بالتنين لما يمثله من قوة وشجاعة، حيث أن أغلب رجال الأعمال في هذه الدول من أصول صينية، ينظر في ذلك: علي