علما ان الاقتراض من الخارج كان في صورة تدفقات رأسمالية كان الجزء الأكبر منها يمثل أموالا ساخنة (Hot Money قصيرة الأجل تجيد الكر والفر، فتأتي في لحظات الرواج والازدهار الاقتصادي، وتخرج على وجه السرعة عندما تلوح بادرة اول ازمة مالية، وهذا ما حدث في معظم بلدان الأزمة(1) . وكما هو واضح للعيان فإن الاعتماد كلية على الاقتراض قصير الأجل يولد ضغوطا واختناقات كبيرة عند سداده، وبسبب ارتفاع مستويات الفائدة وثقل خدمة الدين، ومن ثم سيؤدي الى حالة اخرى من الاقتراض، وبذلك تبقى حالة المديونية دائمة وبارقام تتضاعف دائما لتمثل ضغطا مستديما على نظام مدفوعات هذه الدول مع العالم الخارجي وتولد ما يسمى بأزمات الدين (2)
لقد ركز اغلب المحللين على هذه النقطة في تحديد اسباب الأزمة، ومنها جاءت تقريبأ تسمية الأزمة بالأزمة المالية، فإن هشاشة وضعف البنية المالية للاقتصاد وبشكل خاص ما يعاني القطاع المالي وفي مقدمته القطاع المصرفي في هذه الدول من ضعف اصيل يتميز بالاسراف في منح الائتمان بشكل عام، كما جرت العادة في هذه الدول بالاعتماد في تمويل المشروعات من خلال الاقتراض من المصارف بنسب أعلى مما هو متعارف عليه في الدول الصناعية الأخرى، ومعنى ذلك أن قدرة المشروعات على الاستمرار في النشاط تتوقف إلى حد بعيد على قدرة البنوك في التوسع الائتماني والاقتراض، فاذا صادف المصارف أية صعوبة في توفير هذه القروض عانت المشروعات بشكل أكبر مما هي عليه الحال في الدول الأخرى. واتسمت سياسة الاقراض المصرفي في هذه البلدان بارتفاع نسبة قروض المجاملة لاعتبارات شخصية وسياسية، ونتيجة للفساد والتوسع في التمويل العقاري، ولا سيما خلال عقد التسعينات، وللاستفادة من المضاربات (3) ، وبعيدا عن الاعتبارات الاقتصادية
(1) د. محمود عبد الفضيل، العرب والتجربة الآسيوية .. الدروس المستفادة، مصدر سبق ذكره،
ص 198.
(2) صندوق النقد الدولي، آفاق الاقتصاد العالمي، مايو (1998) ، مصدر سبق ذكره، ص 100.
(3) د. محمود عبد الفضيل، العرب والتجربة الأسيوية .. الدروس المستفادة، مصدر سبق ذكره، ص 198