فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 251

الموضوعية، وبذلك وجدت المصارف نفسها متورطة في قروض وتسهيلات بلا ضمانات حقيقية مما حملها اعباء مالية ضخمة أثرت في مراكزها المالية وهددتها بالإفلاس (4) . وهذا ما أدى إلى ارتفاع نسبة الديون الرديئة والمشكوك فيها ضمن محافظ الإقراض في معظم مصارف بلدان الأزمة، إذ تشير بعض التقديرات إلى إن نسبة الديون الرديئة والمشكوك فيها قد بلغت نحو (20%) من جملة القروض الممنوحة بواسطة المصارف المحلية في تايلند، و (17?) في حالة اندونيسيا، وحوالي (16?) في كل من كوريا الجنوبية وماليزيا (انظر الشكل(3 - 1 ) ) ، ومع استشراء الفساد المالي ازدادت الممارسات غير القويمة معبرة عنها بنمط من التحالفات التي تفشت بين بعض مدراء الاستثمار وافراد من النخب الحاكمة في هذه البلدان، وانتقال الاستثمار من قطاعات الانتاج السلعي إلى قطاع المضاربات العقارية والمالية (1) . وكما يبدو أن الممارسات المالية والمصرفية لم تكن بالمستوى الذي يتناسب وتعقيدات حركة رؤوس الأموال وتطور النشاط المالي وتطور النشاط الاقتصادي الذي عرفته هذه الدول، فلم يكن تقييم المخاطر يخضع لمعايير صارمة سواء تعلق الأمر بمنح الائتمان أو الإقتراض من الخارج، فمن ناحية منح الائتمان فقد توسعت المصارف بذلك دون ضوابط، وحسب تقديرات بنك التسويات الدولية فقد ارتفع الائتمان المحلي في هذه الدول في المتوسط من (728) نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي في عام (1995) إلى ما يتجاوز (62?) في عام (1996) . (2)

(4) د. حازم الببلاوي، حول ازمة نمور جنوب شرق آسيا، مجلة المنابر، العدد 84، آذار 1998، ص 48""

(1) محمود عبد الفضيل، العرب والتجربة الأسيوية .. الدروس المستفادة، مصدر سبق ذكره، ص 198 - 201.

(2) د. جاسم المناعي، مصدر سبق ذكره، ص 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت