فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 251

متغيرات مع ما يسندها من عوامل خارجية محيطة ومؤثرة اقتصادية وسياسية قد تظافرت ودفعت باتجاه تفجر الأزمة في هذه البلدان، مع تباين حدتها لاختلاف أثر هذه العوامل عليها تبعا لظروف ومستوى التنمية المتحقق في كل بلد، ونمط التفكير السياسي الذي يحكم اتخاذ القرار الاقتصادي ودرجة المرونة المتاحة في النظام المالي والمصرفي في هذه البلدان.

أولا: الأسباب الداخلية للازمة الآسيوية:-

فضلا عن العوامل والأسباب التي ذكرت آنفا خلال المقدمة فإن هناك جملة من

أدت إلى تفجير الأزمة وتفاقمها في بلدان جنوب شرق آسيا نذكر منها:-

1.العجز المتراكم في موازين مدفوعاتها:?

على الرغم من أن بلدان جنوب شرق آسيا كانت أكثر تجنبا لأزمة المديونية واستطاعت الإفلات من أزمة الديون التي أصابت دول أمريكا اللاتينية ودول نامية أخرى في الثمانينات، على الرغم من أن العجز المتولد للفترة (1973 - 1988) للدول الآسيوية (%5. 1) مقابل (%4. 1) في دول أمريكا اللاتينية (1) .. إلا أن الأولى لم تستعمل الاقتراض - ابتدء-لزيادة الاستهلاك أكثر من الاستثمار، فقد استغلت فرص السوق التي وفرتها معدلات الفائدة المنخفضة في السبعينات لاقتراض الائتمانات الأجنبية البناء قاعدة صناعية ثقيلة لتعميق عملية تحولهم إلى التصنيع أكثر (*) . إلا إنها عانت

(1) عبير الحسيني، العلاقة بين مصادر التمويل المحلي للاستثمار والاعتماد على تدفق رأس المالالاجنبي البلدان نامية مختارة للمدة (1980 - 1995) ، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الادارة والاقتصاد، جامعة بغداد، بغداد، (1999) ، ص 38.

(*) إذا كانت البلدان الأسيوية كفوءة نسبيا مقارنة مع بلدان أخرى في استخدام القروض وتسديدها، فالمقدرة على خدمة الديون وتسديدها تعتمد على قدرة الاقتصاد على توليد مكاسب جديدة من العملات الأجنبية من خلال الصادرات (أو إحلال الواردات عند المستوى الذي تكون فيه الإضافة للقروض الجديدة كافية لتغطية الاستيرادات وخدمة الدين، لذلك فإن ارتفاع كلفة خدمة الدين سيضغط على الاستيرادات، وبالتالى فأنه سيقلل أما الاستثمار أو العرض الكل من السلع والخدمات، فتتزايد الحاجة لتدفقات رأس المالالأجنبي للإبقاء على مستوى الاستثمار المرغوب، فإذا انخفض الاستثمار فإن معدل نمو الناتج والدخل سيتأثران سلبيا، أما إذا انخفض العرض الكلي فإن المستوى العام للأسعار سيرتفع بافتراض ارتفاع الميل الحدي للاستهلاك، وفي كلتا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت