خلال السنوات الأخيرة من تراكم العجز في موازينها الخارجية (الميزان التجاري والحساب الجاري) بسبب تنامي مستويات الدين الخارجي وخدمته بدرجة كبيرة جدا، والانخفاض في نمو صادراتها، وقد أرجع المحللون حالة تنامي الدين الخارجي في المنطقة إلى الحاجات التمويلية الكبيرة لسداد قوائم حسابات عمليات التنمية والتحديث في الهياكل الإنتاجية لمواكبة التطور التكنولوجي العالي الذي ساد الاقتصاد الدولي في عقد التسعينات، أما حالة الانخفاض في معدلات نمو صادرات هذه البلدان والذي أدى بدوره إلى العجز في الميزان التجاري لها فكان سببه المنافسة الكبيرة جدا في الأسواق الدولية لمنتجات هذه البلدان فضلا عن حالة الركود العالمي التي اتسمت بها تلك الفترة (2) . وتجدر الإشارة إلى أن ضعف النمو في صادرات الدول الآسيوية يرجع إلى عاملين أساسين أولهما قوة العملات المحلية والناتجة عن حركة رأس المال العالمي والذي بدوره أضعف القوة التنافسية لصادرات هذه الدول، وثانيهما إن العائد على الاستثمارات الجديدة بدأ بالتدني نظرة إلى اتجاه الاستثمارات إلى مجالات أقل جدوى إن لم تكن عديمة الجدوى مثل المضاربات في العقار. هذا وقد بلغ العجز في ميزان المدفوعات لكل من تايلند، ماليزيا، اندونيسيا، الفلبين (14. 7) ، (4.4) ، (7.9) ، (10.9) مليار دولار على التوالي نهاية عام (1996) في وقت ارتفع فيه العجز في الحساب الجاري كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي ليصل
إلى (-4. 9%) ، (-7. 9%) ، (-4. 9%) ، (-3. 3%) ، (-4. 7%) في نهاية العام نفسه لكل من كوريا الجنوبية وتايلند وماليزيا واندونيسيا والفلبين على التوالي. (1)
ولتغطية جزء من عجوزاتها فقد اعتمدت هذه البلدان على الديون قصيرة الأجل
فتجاوزت هذه الأخيرة الاحتياطي بنسبة (%300) في كوريا، و (%150) لكل من تايلند واندونيسيا و (50%) لكل من ماليزيا والفلبين. ولكون هذه الديون تتسم بالسيولة العالية فقد شكلت مصدر خطر على سياسة الصرف المربوط، وفرضت على البنوك المركزية الإيفاء بالتزاماتها تجاه المستثمرين الأجانب وباستخدام الاحتياطي من
الحالتين فإن معدل التضخم سيرتفع مع انخفاض قيمة العملة انظر /انتوني لايني، قضايا تدفق رأس المالإلى البلدان النامية، مجلة التمويل والتنمية، العدد 4 سبتمبر (1987) ، ص 29
(2) صندوق النقد الدولي، آفاق الاقتصاد العالمي، مايو (1998) ، مصدر سبق ذكره، ص 21.
(1) مجلة التمويل والتنمية، العدد 2، حزيران (1998) ، مصدر سبق ذكره، ص 7.