والاخلاق والقيم الانسانية التي تتراجع تدريجيا وتستبدل بالعلاقات السلعية والربحية النفعية (1) . كذلك يعتبر المدخل التجاري من ابرز المداخل التي تستند اليها الرأسمالية العالمية في السيطرة على العالم من خلال فرض هيمنتها على اسواق العالم.
ومما لا ريب فيه أن اقامة (WTO) تتضمن تحرير كبيرة للتجارة الدولية، الا ان هذه الحرية لا تزال محدودة في الوقت الراهن، فغالبية دول العالم تلجأ إلى الحماية بدرجات متفاوتة فالولايات المتحدة تطبقها كما تلجأ إلى تشديدها من وقت لآخر بالنسبة لتجارتها مع اليابان ودول جنوب شرق آسيا، مثلا الالتزام بحصص تصديرية طوعية الى امريكا، فضلا عن العقوبات التجارية التي تفرضها الأخيرة على عدد من الدول النامية وبخاصة الإسلامية منها. كما يقوم الاتحاد الأوربي بحماية زراعته وانتاجه الحيواني بهدف الاحتفاظ بتوازن اجتماعي بين الزراعة من جهة والصناعة من جهة أخرى (2) ، والدول الغربية بذلك تتجاهل التزاماتها تجاه تحرير التجارة العالمية المنصوص عليها في اتفاقيات الجات وقرارات منظمة التجارة العالمية ونجد في الجانب الآخر من المعادلة التجارية العالمية غير المتوازنة، الدول النامية التي باتت ملتزمة بهذه القرارات بشكل مفروض وصارم، وبما أن التبعية بمعناها الشامل هي الطابع المميز في العلاقات التجارية الدولية لهذه البلدان، فإن التبعية التجارية في ظل العولمة التجارية - قد أدت إلى تدهور معدلات التبادل التجاري، وفي حال بقاءها على ذلك فإن هذه البلدان ستتحول الى هوامش انتاجية وتسويقية وستضعف مكانتها في تقسيم العمل الدولي والتخصص، وهذا ما يبدو واضحة من التفوق (التكنولوجي) البلدان الشمال مقابل تخلف مثيله في عالم الجنوب.
اضافة لما تقدم من اشكاليات للنظام الدولي الراهن ولمؤسساته وآلياته، والتي كانت تطفو من خلال مناقشة الموضوعات السابقة، فإن الباحث سوف يحاول ابراز مجموعة
(1) د. عبد الخالق عبد الله، العولمة: جذورها وفروعها وكيفية التعامل معها , مصدر سبق ذكره، ص 64 (2) محمد الأطرش، حول تحديات الاتجاه نحو العولمة الاقتصادية، مجلة المستقبل العربي، العدد 260، بيروت، تشرين الأول (2000) ، ص 15.