العالمية الذين ينتقلون بكثرة ويتقاضون أجورة عالية، ولكن سوق العمال غير المهرة تقيدها الحواجز الوطنية إلى حد كبير. (2)
أن العولمة الاقتصادية (Globalization of Economy) وهي الأكثر وضوحا في هذه المرحلة والاكثر تحققة على أرض الواقع من العولمة السياسية والثقافية ... تعني بروز تقسيم عمل جديد للاقتصاد العالمي الذي لم يعد يخضع اليوم للرقابة التقليدية، ولم يعد يؤمن بتدخل الدولة في نشاطاته، لا سيما فيما يتعلق بانتقال السلع والخدمات ورأس المالعلى الصعيد العالمي، وتصبح كيفية ادارة الاقتصاد العالمي اكثر أهمية من كيفية ادارة الاقتصادات الوطنية.
لذلك تشكل العولمة الاقتصادية نقلة نوعية جديدة في التأريخ الأقتصادي العالمي، ليس على صعيد ربط الاقتصادات المختلفة، والتي هي الآن أكثر ارتباطأ، أو على صعيد حجم التجارة العالمية الذي تجاوز كل الأرقام القياسية، او على نطاق الاستثمارات الخارجية التي بلغت مستويات غير معهودة، بل على صعيد اعادة تأسيس قواعد ومؤسسات وبنية هذا النظام الدولي الجديد (1) . أن العولمة الاقتصادية تستمد
حيويتها من انجذاب العالم باسره انجذابة قوية لفكر ونموذج اقتصادي واحد هو النظام الرأسمالي (*) الذي حقق اکبر نجاحاته خلال التسعينات بعد تراجع النموذج الاشتراكي مع انهيار الاتحاد السوفيتي -.
وينبغي الاشارة هنا إلى أن ابرز اهداف العولمة الاقتصادية هو تحويل العالم باكمله إلى عالم يهتم بالاقتصاد اكثر من اهتمامه باي امر حياتي آخر، بما في ذلك الدين
(2) تقرير التنمية البشرية لعام (1999) ، مصدر سبق ذكره، ص 1 - 2
(1) د. عبد الخالق عبد الله، العولمة: جذورها وفروعها وكيفية التعامل معها، مجلة عالم الفكر، العدد الثاني، الكويت، تشرين اول - كانون أول (1999) ، ص 68.
(*) يقول فالنتيني ماسليوكوف: روى لي في صيف (1992) ضابط في شرطة مينسك ذهب بعد تفكك الاتحاد السوفيتي الى امريكا للتدرب. وقبل مغادرته امريکا عاندا الى بلده تحدث معه الضابط الأمريكي رئيس الوحدة التي كان يعمل فيها قائلا:"انكم تريدون أن تصبحوا دولة رأسمالية، لذلك فان من مهامتكم كشرطة في المرحلة الأولى أن تتغاضوا عن السرقة وتركزوا على انواع الجرائم الأخرى، اذ بدون السرقة لا يمكن أن تنشأ لديكم طبقة رأسمالية لديها امكانات شراء ما كانت تملكه الدولة من منشآت وفعاليات اقتصادية. وحين تتحقق لهذه الطبقة السيطرة ستضع قوانينها وانظمتها التي يتعين عليكم تنفيذها"نقلا عن محمد الأطرش وأخرون، العرب وتحديات النظام العالمي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت (1999) ، ص 15.