فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 251

النامية والتي تتحكم بها الدول المتقدمة، وليس أدل على هذا الحال ما يجري من تحكم باسعار النفط وما يمارس من ضغوط على منظمة الأوبك (OPEC) سرا وعلانية الخدمة مصالح تلك الدول، في حين أن أسعار المواد المصنعة والتكنولوجيا) التي تنتجها الدول المتقدمة مرتفعة جدا الأمر الذي يؤدي إلى تراكم العجز في موازين المدفوعات للدول النامية وتعثر عملياتها التنموية، فضلا عن التذبذب الواضح في الطلب على المواد الخام ومن ثم تذبذب اسعارها، وهذا ما يخلق فوضى وازمة خطيرة في اقتصادات البلدان النامية، وكل ذلك يحدث في ظل العولمة .. (1)

أن الثروة الحقيقية لأية دولة هي أناسها، والغرض الحقيقي من التنمية هو تهيئة بيئة تمكن الناس من التمتع بحياة طويلة صحية خلاقة، تتوفر لهم من خلالها كافة وسائل العيش الرغيد. وهذه حقيقة بسيطة ولكنها قوية في الوقت نفسه، اذ غالبا ما تنسى في غمار السعي وراء تحقيق اكبر قدر ممكن من الثروة المادية والمالية، فما يربو على (1. 5 تريليون دولار يجري تداولها يوميا الآن في اسواق العملة في العالم، ويجري الاتجار بزهاء خمس السلع والخدمات التي تنتج كل سنة. الا أن العولمة ليست مجرد تدفق النقود والسلع، بل هي تزايد الاعتماد غير المتكافئ بين سكان العالم. والعولمة هي عملية لا تدمج الاقتصاد فحسب بل تدمج ايضة الثقافة والتكنولوجيا والحكم، فالناس في كل مكان أصبحوا مرتبطين بعضهم البعض الآخر بحيث قد تؤثر فيهم احداث تقع في أقصى اركان العالم. فقد ادى انهيار سعر(الباهت) التايلندي إلى بطالة ملايين العمال في دول جنوب شرق آسيا، كما أن انخفاض الطلب العالمي الذي اعقب ذلك كان معناه حدوث تباطؤات للاستثمار في الخدمات الاجتماعية في امريکا اللاتينية، وارتفاع مفاجئ في تكلفة الادوية المستوردة في افريقيا.

وفي ظل العولمة لا ينتفع كثيرون من فرص العمل، فسوق العمل العالمية يتزايد اندماجها بالنسبة لذوي المهارات الفائقة من مثل الرؤساء التنفيذيون للشركات، والعلماء، والعاملون في مجال الترفيه، وكثيرون غيرهم ممن يشكلون الصفوة المهنية

(1) د. راوية عبد الرحيم ياس، سياسات العولمة التجارية واثرها في الأقطار العربية، مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة، العدد الرابع، بغداد، كانون الأول (2001) ، ص 32 وما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت