فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 251

يصب في صالحها متجاهلة احتياجات الناس التي لا يمكن أن تلبيها هذه الأسواق. وهذه العملية تزيد من تركز القوة وتهمش الفقراء، من بلدان وبشر على حل سواء. (1)

وفي ظل هذا الواقع المؤلم الذي لا يوفر لغالبية بلدان العالم - لا سيما النامية منهاالحماية لنفسها، حتى تستطيع الوصول الى مستوى يمكنها من التنافس مع القوى الغربية وشركاتها العالمية، مع العلم المسبق بالوضع المتردي للبلدان النامية وقدراتها المتواضعة على المنافسة المتزايدة. الأمر الذي يقود إلى انهيار هذه الاقتصادات بعد أن تفقد استقلالها الاقتصادي بشكل تام، مع فقدانها للسيطرة على مواردها وحقوق الملكية المنشآتها، وتقديمها صفقة سهلة للشركات متعددة الجنسية التي تتزايد في اعدادها وتتعاظم في قدراتها المالية والفنية و التكنولوجية)، بالشكل الذي يمكنها من الاندماج في الأسواق العالمية من دون تأثير في اوضاع المنافسة في البلدان المتقدمة (2)

وفي الوقت ذاته تهدد او تلغي دور قواعد المنافسة من قبل اقتصادات العالم الثالث في السوق العالمية التي تتميز بحرية التبادل التجاري تحت غطاء منظمة التجارة العالمية (WTO) . وعلى وفق هذا الوضع الدولي فإن دور البلدان النامية في هذه السوق تستدعي النقاش الآتي: اذا كانت البلدان النامية تنظر الى مسألة التنمية على انها مرتبطة بالنظام الدولي الجديد بدرجة عالية وان أية محاولة انمائية تقوم بها هذه البلدان لا بد من أن يصار معها إلى تحولات جذرية في بنية الاقتصاد الدولي، كون هذا الأخير يفرض على البلدان النامية حدودة من الصعب تخطيها، فاذا ما حاولت الدول النامية التركيز على التنمية الزراعية على سبيل المثال - فانها سوف تكون بحاجة إلى مستلزمات الانتاج كالمكائن والاسمدة والمبيدات ووسائل النقل والتخزين وما إلى ذلك، واغلبها مصنعة في الدول المتقدمة، واذا ما حاولت تصنيعها فتجد نفسها امام متطلبات جديدة واكثر تعقيدا من السابق، مثل المعدات المصنعة ورأس المال (والتكنولوجيا) التي لا تتوافر دون مساعدة الدول الصناعية، بل والادهى من ذلك هو التدني الواضح في اسعار المواد الخام التي تشكل معظم صادرات الدول

(1) تقرير التنمية البشرية لعام (1999) ، مصدر سبق ذكره، ص 30.

(2) د. مازن عيسى الشيخ راضي، العولمة والشركات العالمية و الاثر المتبادل. الشراع والذراع، مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة، العدد الرابع، بغداد، كانون الأول (2001) ، ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت