فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 251

الفصل الحادي عشر

الدروس المستفادة من الأزمة الآسيوية

بعد أن تحدثنا فيما سبق عن مختلف جوانب أزمة دول نمور آسيا التي وصلت بعضها إلى حد الانهيار، وبعد أن تم تناول اسبابها، ومظاهرها وانعكاساتها المتعددة، وبعض سبل المعالجة. يحق لنا أن نتساءل: اين نحن عربية من هذه الأزمة؟ وما هي الدروس والعبر التي استقيناها، وكذلك جميع البلدان النامية من هذه الأزمة؟ ومع اشارة سابقة إلى أن الدول العربية كانت بعيدة عن مواقع الأزمة، ولم تتأثر بها، لعدم ارتباطها مع دول الأزمة بعلاقات قتصادية، باستثناء قطاع النفط الخليجي، فضلا عن ان الاقتصادات العربية لم تندمج بعد في النظامين المالي والتجاري العالميين .. لكن لا بد من ادراك حقيقة مهمة يمكن تفحصها عبر موقف الصين عندما اشار قادتها ابان الأزمة المكسيكية إلى أن موقع الأزمة بعيد عن الصين، ولم تفكر يوما، ربما بان الأزمة ستكون قربها، وشظاياها قد تقفز فوق سور الصين العالي لتصل اليها، لكن هاهي بعض الشظايا تصل بالفعل اليها نتيجة لتفجر ازمة جيرانها، عندئذ ادركت القيادة الصينية انها لا يمكن أن تبقى الى النهاية حصينة مهما كان سورها مرتفعة.

من هنا يكون من الخطأ القول: أن الدول العربية لن تتأثر، فتركن إلى واقعها،

وتتجاهل ما حصل وما قد يحصل من ازمات على المستوى الدولي، ويتوهم البعض بانهم بعيدين عنها، متجاهلين التغيرات المعاصرة للاقتصاد العالمي والمتمثلة بحرية التجارة، وفتح الأسواق والابواب امام الاستثمارات الأجنبية، وتحديد دور الدولة، وشعارات الخصخصة والاصلاح الهيكلي، وهي دعوات غربية صرفة لمزيد من الاندماج للاقتصادات النامية في الاقتصاد العالمي الذي أرست دعاماته الأساسية القوى الغربية وعلى راسها الولايات المتحدة إلى جانب هذه الشركات متعددة الجنسيات على مساحات واسعة ومهمة من النشاط الاقتصادي الدولي. وبما أن بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت