فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 251

في خضم التغيرات التي برزت على الساحة الدولية خلال العقد الأخير من القرن الماضي، طرأ حدثان عدهما المحللون من ابرز الأحداث على المستويين السياسي والاقتصادي العالميين، تمثل الأول بانهيار المنظومة الاشتراكية وانحسار مرحلة الحرب الباردة، في حين كان الثاني متمثلا بالأزمة التي تفجرت في صيف عام (1997) وعصفت باقتصادات بلدان جنوب شرق آسيا. ومثلما ارتبطت الانطلاقة الأولى لهذه البلدان الآسيوية (الصناعية الجديدة) بمرحلة الصراع الغربي - الشرقي، جاءت الأزمة الآسيوية مرتبطة بمقتضيات نظام دولي جديد يقوم على أعتاب النظام القديم.

ولأن هذه النمور الآسيوية - مثلما يسميها بعض من الاقتصاديين - قد استفادت من ظروف المرحلة السابقة، فقد تلازمت مصالحها مع مصالح المراكز الرأسمالية فضلا عن امكاناتها وجهودها التنموية الذاتية في تحقيق مستويات عالية من النمو الاقتصادي على مختلف الأصعدة وفي مدير قصيرة نسبية، الأمر الذي دفع هذه البلدان الصاعدة باتجاه طموح مشروع للمنافسة على عرش العملاق الاقتصادي العالمي. وما أن أحست القوى الغربية بالخطر الذي يهدد مصالحها بتنامي القوة الاقتصادية للمنافس الآسيوي القادم، مع إدراكها لحقيقة ان المنافسة على زعامة العالم أصبحت اقتصادية أكثر منها سياسية أو عسكرية) وتزامن ذلك مع انتهاء الوظيفة الأيديولوجية للنمور الآسيوية ممثلة بتصديها للمد الشيوعي السوفيتي - الصيني)، حتى عمدت تلك القوى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية إلى إحداث زلزال اقتصادي عنيف هز أركان اقتصادات الطموح الآسيوي، وعمل على إيقاف عجلة النمو فيها، بعد أن عملت هذه الاقتصادات على الاندماج اللامحدود في الاقتصاد العالمي، وسارت بدون تحفظ باتجاه العولمة (ولا سيما في الجوانب المالية منها) مع علمها بوجود اختلالات ليست بقليلة في بعض قطاعاتها - شكلت نقاط ضعف بارزة في النموذج التنموي الآسيوي - فقد تم اختراقه وتعطيل مسيرته بالاستعانة بآليات ومؤسسات النظام الدولي الراهن، الذي يسعى مروجوه للهيمنة على العالم، والإطاحة بالاقتصادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت