الفصل العاشر
آثار وتداعيات الأزمة الآسيوية
كان للأزمة التي اجتاحت بلدان جنوب شرق آسيا آثار وتداعيات اقتصادية واجتماعية وحتى سياسية، واسعة النطاق ظهرت واضحة في البلدان المأزومة، وقد امتدت ابعادها وانعكاساتها على المستويين الاقليمي والدولي، وسيتم خلال هذا الفصل مناقشة تلك الآثار والابعاد.
اولا: آثار الأزمة على بلدان جنوب شرق آسيا:
أن الأزمة التي اندلعت في تايلند ثم انتشرت منها إلى بلدان جنوب شرق آسيا الاخرى لأسباب متعددة مر ذكرها خلال الفصلين السابقين، نتج عنها مخاطر وآثار اقتصادية عنيفة هزت الأركان الأساسية الاقتصادات هذه البلدان، كما انعكس ذلك على الجوانب الاجتماعية لشعوبها، وعلى الرغم من التباين النسبي لتلك الآثار على البلدان المأزومة، الا أن هناك شبه تماثل لمظاهر الأزمة على تلك البلدان، من حيث شدة آثارها، وردود أفعال السلطات حيالها، ونسب تاثيراتها، وطرق معالجتها، والسياسات المالية والنقدية (الاقتصادية بصورة عامة المعتمدة في كل بلد من هذه البلدان وذلك بحكم علاقات الترابط والتشابك بين اقتصادات جنوب شرق آسيا وسنتطرق الى الآثار الاقتصادية والاجتماعية اللازمة على هذه البلدان وكل على حدة للتعرف على أهم التداعيات واوجه الانهيار من جراء هذه الأزمة. علما أن جملة هذه الآثار قد نجمت نتيجة للاسباب الاصلية اللازمة ونتيجة ايضا للتدابير التي اتخذت المعالجتها.
الآثار الاقتصادية للازمة:
1.إن أول اثر يمكن رصده هو الانخفاض الشديد في قيم العملات الوطنية لبلدان الأزمة مع تدهور أسعار الأسهم والسندات في أسواقها المالية، علما أن هذا الأثر المشترك يمثل سببا ونتيجة للازمة في آن واحد، إذ كان قيام السلطات النقدية في تايلند