جديدة من تلك الإشكاليات والتي غالبا ما تقع تأثيراتها السلبية على بلدان العالم الثالث، وذلك من خلال المحاور الآتية:-
أولا:- العولمة المالية (Financial Globalization) :-
إن العولمة الاقتصادية التي أدت إلى زيادة أوجه الترابط والتشابك وعلاقات التأثر والتأثير بين مختلف دول العالم على المستوى الاقتصادي، لا تقتصر على حرية انتقال السلع والخدمات بموجب مبادئ (WTO) ، بل ان القول يصدق على وجه الخصوص على عولمة الاسواق المالية (Financial Globalization) التي تتم فيها عملية تبادل وتداول وتصفية الديون والاصول النقدية والمالية خارج الحدود الوطنية، بل أن هناك اعتقاد سائد بان العالم من خلال ترابط أسواقه المالية وتأثر بعضها بالبعض الآخر قد غدا بمثابة قرية مالية كونية، او سوق كوني واحد ادى إلى حدوث ثورة مالية (Financial Revolution) إذ أصبح حجم هذه الأسواق وتأثيرها وما بها من علاقات وقوى فاعلة وشبكة عالمية للتجارة والاستثمار ومن ادوات مالية جديدة مختلفة تماما عما كانت عليه في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، وان هذه الثورة وما احدثته من ترابط عضوي فيما بين هذه الأسواق ادى الى تجاوز عاملي الزمان والمكان، مع بداية التسعينات من القرن الماضي (1) إذ كانت قبل ذلك تدار من قبل الدول ادارة وطنية - فهي تجري معاملاتها بسرعة الضوء - ومضات على شاشة الكومبيوتر - وبحرية كاملة وعلى مدار الساعة وباتساع المعمورة، فتنعش هذا الاقتصاد باموالها واستثماراتها الاجنبية المباشرة وغير المباشرة، وتلحق الدمار باقتصاد آخر بالضغط على عملته الوطنية حتى انهيارها، مع سحب رؤوس الأموال من اسواقه.
إن تقرير حرية انتقال رؤوس الأموال عبر الحدود الدولية من خلال الغاء القيود والضوابط (Deregulation) التي كانت مفروضة على هذا الانتقال و مرتبطة بظهور فوائض مالية ضخمة عجزت الأنظمة الوطنية بالبلدان الصناعية عن استيعابها محليا، فراحت تبحث عن فرص للتثمير المربح لها في ظل عالم تفاقمت فيه علاقات العجز والفائض بين الدول، أما بالنسبة للبلدان النامية، فقد ادى اندماج بعضها في الأسواق
(1) د. رمزي زكي، العولمة المالية، دار المستقبل العربي، القاهرة (1999) ، ص 63.