تبنت بلدان جنوب شرق آسيا التخطيط بوصفها إحدى أدوات التدخل الحكومي في ادارة النشاط الاقتصادي وتوجيه مساراته، مع اختلاط مناهج التخطيط من حيث الشمول، والمدى الزمني للخطط، والاطار المؤسسي المسؤول عن وضعها ومتابعة تنفيذها في كل من هذه البلدان. ففي كوريا الجنوبية ادت هيئة التخطيط الاقتصادي دورا هاما في التنمية الاقتصادية، اذ كانت المحرك الرئيس وراء جهود الحكومة نحو تنسيق استراتيجيات التنمية المتطلعة للخارج (2) . وقد اعتمدت كوريا الجنوبية على نظام التخطيط الخمسي، واستعملت المخطط الكوري جداول المدخلات والمخرجات (Input- Out put Tables) في وقت مبكر عام (1961) ، وصار بالامكان عن طريق هذه الجداول متابعة التشابكات القطاعية في الاقتصاد وتجنب الاختناقات ولو بصورة جزئية، وعلى هذا الأساس امكن تحديد المجالات ذات الميزة النسبية القطاعية وتوزيع الاستثمارات، وتحديد معدل نمو ملائم. (3)
ولم يقتصر دور هيئة التخطيط على وضع جميع خطط التنمية القصيرة وطويلة الأجل، بل اضطلعت كذلك بوظائف اخرى متعلقة بالموازنة واللوائح والإحصاءات، فضلا عن ادارة رأس المال الاجنبي وتوجيه السياستين النقدية والمالية، وبذلك اصبحت هذه الهيئة مضطلعة بصورة مباشرة بتنفيذ سبل تعبئة الموارد والسيطرة عليها، وكان من مسؤولياتها تشجيع التعاون الفني مع الدول الصناعية المتقدمة من اجل تحسين مستوى التقدم التكنولوجي في كوريا الجنوبية (1) . أما بالنسبة لتايوان فقد قامت باعداد خطط رباعية للتنمية منذ عام (1953) واستمرت بها حتى عام (1976) تحولت بعدها إلى نظام الخطط السداسية، ولكنها سرعان ما عادت إلى الترتيب الأول الأعداد الخطط الرباعية بدءا من عام (1983) ، وقد كانت هذه الخطط ذات قوة ارشادية هامة بالنسبة للميزانية الحكومية وللقطاع العام وذات تأثير مباشر على القطاع
(2) الامم المتحدة , ادارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية , تجارب عالمية مختارة في الإصلاح الاداري، مصدر سبق ذكره، ص 179.
(3) د. حسين طه الفقير، مصدر سبق ذكره، ص 254
(1) الأمم المتحدة , ادارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية , تجارب عالمية مختارة في الإصلاح الاداري، مصدر سبق ذكره، ص 179 - 180.