فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 251

الحال في كل من ماليزيا واندونيسيا والفلبين.

لذا فأنه مع التسليم بأن آليات السوق والقطاع الخاص قد شغلا حيزا مهما في التجربة التنموية الآسيوية، لكن دوره حکم باطار الدولة وتحت وصايتها (سوق محکوم(Market Government ) ) . 4 فكان إسهامها ايجابية ويكمن في توفير البيئة الملائمة مع سلع عامة معينة (مثل التعليم الاساسي) وأن التدخل الحكومي المباشر في اقتصادات هذه البلدان كان ضيق النطاق ويمتاز بالشفافية والتطابق مع قواعد السوق. إذن فالدولة في سياق التجربة التنموية الآسيوية قريبة من نموذج الدولة التنموية (Developmental State) التي تتدخل في عمل السوق تدخلا قويا وانتقائية في الوقت نفسه، فتدخلها قد لا يصل إلى درجة التحكم الكامل ولا السيطرة الشاملة من جهة، ولا تقف عند مجرد التأثير غير المباشر او العمومي (أي غير المتحيز قطاعية او صناعية) فهي تخطط للاقتصاد وتقيم المشروعات في نطاق القطاع العام، وتعمل على تخصيص الموارد ووضع السياسات الملائمة من جهة أخرى، أي أن هناك قيادة للسوق من جانب الدولة على خلاف ما يحصل في حالات وتجارب تنموية اخرى تخضع فيها الدولة (كما في نظرية السوق الحر) ، او تكتفي الدولة بتعضيد حركة السوق (كما في نظرية السوق المصطنع) (1) (Market Simulated) . ولا بد من الاشارة الى انه لم يكن هناك تفسير موحد للنجاح الاقتصادي الذي حققته هذه البلدان لانه لم يكن هناك نموذج موحد لتلك البلدان، فقد اتبعت خليطا متنوعة من السياسات مع درجات مختلفة من التدخل الحكومي، اذ بينما طبقت هونغ كونغ نظاما من اقتصاد السوق هو الاكثر تحررة في العالم فإن التدخل الحكومي في كوريا الجنوبية كان كثيفة واتبعت كل من اندونيسيا وتايلند طريقة وسط، كما أن سياسات تلك الدول كانت تتغير مع الايام بحسب حاجة هذه البلدان والمصلحة التنموية التي تقتضيها.

(4) د. ابراهيم العيسوي، التنمية بقوى السوق ام بقيادة الدولة للسوق؟ عرض الكتاب:

(1) المصدر السابق نفسه، ص 156

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت