وفي أوائل السبعينات كان ثلث الناتج القطاعات التعدين والنقل والاتصالات يتولد في مشروعات مملوكة للدولة، وفي المدة نفسها كانت الدولة تحتكر معظم استثمارات بدائل الواردات، وتكرير النفط، ومنتجات الحديد والصلب، وقدر الناتج المحلي الصناعي المتولد من المشروعات العامة بنحو (50%) عام (1972) ، ثم اشرکت الدولة لاحقا القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب في هذه المشروعات، وخلال المدة (1972 - 1963) استوعبت مشروعات القطاع العام نحو (30%) من جملة الاستثمارات المحلية وبلغت مساهمة القطاع العام الكوري في القيمة المضافة غير الزراعية نحو (12?) في عام (1980) (1)
وفي تايوان كان نحو (57%) من الانتاج الصناعي مصدره القطاع العام وذلك في بداية مسيرتها التنموية عام (1952) ، وقد ظلت هذه النسبة في حدود (50%) طوال فترة الخمسينات، الا انها اتجهت إلى الانخفاض فيما بعد حتى وصلت الى (19%) في عام (1983) ، ويعزى ذلك إلى اتجاه الاستثمارات الانتاجية العامة للانخفاض من ناحية، والى بيع عدد من شركات القطاع العام إلى القطاع الخاص من ناحية ثانية، والى ان الصناعات ذات النمو السريع كانت بيد القطاع الخاص منذ البداية من ناحية ثالثة (2) .
ويعزى سبب اتساع نطاق المشروعات العامة إلى أن شريحة كبيرة من المساعدات الأمريكية وضعت تحت تصرف الحكومة طيلة عقدي الخمسينات والستينات. ويمكن الاستدلال على الدور النشط للدولة في اقامة المشروعات الصناعية من أن نحو (50%) من القيمة المضافة في قطاع الصناعة قد تولدت في مشروعات عامة، وما زالت في تايوان حتى الآن مشروعات كبيرة الحجم مملوكة للدولة في الصناعات البتروكيماوية والتعدينية، وصناعة الصلب والالمنيوم، وبناء السفن، والاسمدة، والسكر، على الرغم من ان الضغوط قد تزايدت منذ منتصف الثمانينات باتجاه تحرير وخصخصة الاقتصاد التايواني وان قدرة كبيرة من التحولات تمت استجابة لهذه الضغوط (3) . وهكذا جرت
(1) المصدر السابق نفسه، ص 257.
(2) د. ابراهيم العيسوي، مصدر سبق ذكره، ص 81.
(3) المصدر نفسه، ص 81.