بشكل عام إلى تغلغل رأس المال الأجنبي في البلدان النامية، ويعتمد البنك عادة على الأسواق المالية للبلدان الصناعية المتقدمة التمويل أنشطته وتمكين رأس المال الأجنبي من السيطرة على الأنشطة الاقتصادية الأساسية في البلدان النامية، فهو يمتنع عن تقديم القروض للمنشآت الصناعية والمصارف الحكومية في هذه البلدان، في الوقت الذي يمنح فيه القروض المشروعات النقل والمواصلات وغيرها من قطاعات البني الارتكازية، ذلك لتسهيل مهمة الشركات متعددة الجنسية في استغلال موارد هذه البلدان. ويقوم البنك قبل منحه للقرض وبعد فرضه لشروطه على الدول المقترضة، يمسح اقتصادي شامل يمكنه من تحديد المرحلة الاقتصادية التي وصل اليها البلد في تنمية موارده، ومقدرته في تسديد مبلغ القرض وفوائده ويستمر البنك على اتصال بالمشروع حتى يتم تسديد القرض الذي منحه (1) ، كذلك انه يعطي الأولوية للبلدان التي تعطي امتيازات لرأس المال الأجنبي والبلدان التي تعمل على تشجيع القطاع الخاص فيها، كذلك قام البنك بتقديم قروض تستهدف تيسير عملية تحويل مشروعات عامة إلى مشروعات خاصة (التخصيص) في بلدان عديدة، مع العمل على توفير الظروف المواتية لنجاحها. (2)
ومن هذا يتضح أن سيطرة المراكز الرأسمالية وفي مقدمتها الولايات المتحدة على البنك الدولي قد وجهت أنشطته لتكون في خدمة (أيديولوجية التنمية الرأسمالية وفسح المجال أمامه بهدف التأثير على السياسات والتوجهات العامة للبلدان النامية.
إن من أبرز وظائف الصندوق منذ إنشاءه، وظيفته التمويلية التي تتمثل بمد أعضاءه بوسائل الدفع الدولية، سواء على شكل قروض أو تسهيلات ائتمانية لمواجهة الاختلال الطارئ في موازين المدفوعات على الأمد القصير، أو لإحداث تغييرات جوهرية في البنية الاقتصادية للدولة ضمن برنامج معد مسبقا للإصلاح الاقتصادي
(1) تقي عبد سالم العاني، دور المؤسسات الاقتصادية العالمية في اقتصاد القرن الحادي والعشرين، مجلة أفاق عربية، العدد 9 - 10، بيت الحكمة، بغداد، أيلول- تشرين الأول (2000) ،
ص 28
(2) حميد الجميلي، الهيمنة الأمريكية واقتصاد القرن الحادي والعشرين، مجلة شؤون سياسية، العدد 5، (1995) ، ص 35.