فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 251

للاسواق المالية، فقد اسهمت الأزمة نوعا ما في تراجع أسعار الأسهم في العديد من الدول العربية، كما عانت البعض منها نسبية والتي فتحت اسواقها أمام تدفقات رؤوس الأموال الاجنبية مثل (مصر، الأردن، لبنان، تونس، المغرب، عمان) ، وبدرجات متفاوتة من انتشار عدوى الأزمة لكن بدرجة أقل بكثير مما حصل في الأسواق الناشئة الاخرى.

كذلك تأثرت بعض البلدان العربية من الأزمة الآسيوية بسبب تراجع تحويلات العمال الوافدين وانخفاض الاستثمارات الخارجية المباشرة في هذه الدول. (1)

11.فرضت ظروف الأزمة على دول جنوب شرق آسيا ضرورة الاستعانة بالجهات الدولية المالية والنقدية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالاتهما في توفير القروض العاجلة لايقاف الانهيار. مما اعطى المسوغ لهذه الجهات في فرض برامج اقتصادية على المستوى الكلي مثل سياسات الاستقرار والاصلاح الهيكلي وتحديد احجام الانفاق الحكومي بأتجاه يتعارض كثيرة مع مستلزمات تحقيق الأهداف الاقتصادية القومية للدول الآسيوية المأزومة على نحو كبير.

رابعا: الآثار الناجمة عن إجراءات معالجة الأزمة:

بغض النظر عن الإجراءات الداخلية لمعالجة الأزمة الآسيوية، فقد اختلفت بواعث الاهتمام العالمي بالأزمة من دولة الأخرى ومن منطقة لأخرى، وجاء هذا الاهتمام متباينة من قبل العالم الصناعي والنامي والمؤسسات المالية الدولية. إذ كان هناك شبه تفرد من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومن ورائهما الولايات المتحدة باحتواء الأزمة إذ رفضت الأخيرة مقترحة يابانية يقضي بإنشاء صندوق للطوارئ الإنقاذ دول جنوب شرق آسيا من أزمتها بمبلغ (100) بليون دولار وقد برر هذا الرفض من قبل الولايات المتحدة في كون المقترح يضعف دور صندوق النقد الدولي

وقد كان هذا التحرك المرسوم من قبل الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي لاحتواء الأزمة، والذي لا يمكن أن يكون خارج تصور استراتيجي للأزمة وحدودها وأبعادها ونتائجها من قبل هذه القوى. لذلك سارع الصندوق للانفراد باحتواء الأزمة لكي لا تخرج عن الحدود المرسومة لها، وتنتقل من قوس الأزمة إلى قوس الكارثة.

(1) مجلة الدراسات المالية والمصرفية، مصدر سبق ذكره، ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت