فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 251

حيث قدم صندوق النقد الدولى صفقة إنقاذ تقدر ب (60) مليار دولار إلى كوريا الجنوبية، و (43) مليار دولار إلى اندونيسيا، و (16) مليار دولار إلى تايلند (2) ، بعد أن لجأت هذه الدول إلى طلب المساعدة من الصندوق بموجب آلية التمويل الطارئ (Emergency Financing Mechanism(EFM)

وذلك بعد أن عجزت عن الإيفاء بالتزاماتها الخارجية بسبب ارتفاع حجم ديونها، وانخفاض حجم احتياطاتها من النقد الأجنبي، إلى حد قد لا يغطي الاستيرادات الضرورية خلال فترة قصيرة.

وجدير بالذكر أن دور الصندوق في معالجة هذه الأزمة وغيرها أدى إلى اتساع قائمة الشروط التي يفرضها على الدول المأزومة، فلكي تحصل هذه الدول على تسهيلاته الائتمانية وموارده المالية عليها أن تلتزم باجراء اصلاحات وتعديلات معينة في اقتصاداتها بموجب الاتفاق على هذه الاجراءات ضمن برنامج اقتصادي ذي حدود زمنية معينة على أن يشمل السياسات الاقتصادية الكلية.

ان خطورة برامج وسياسات صندوق النقد الدولي تتلخص في أن الدول الصناعية ذات الوزن السياسي والاقتصادي هي التي تخطط وتفرض البيئة الاقتصادية التي تجعل البلدان النامية تدور في فلكها ولا تفتأ تعاني من الاختناقات والأزمات الدورية، لكي تتمكن الدول المتقدمة من تسخير العلاقات التجارية والنقدية والمالية الدولية في خدمة اقتصاداتها، مما يزيد من وضع التخلف والتبعية وتفاقم المديونية الذي تعيشه البلدان النامية (1) ، و ينبغي فهم حقيقة مهمة، وهي أن الولايات المتحدة وكذلك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي عندما تقدم سياساتها او برامجها او المقترحات والنصائح للبلد المأزوم، فهي في واقع الأمر لا تحل الأزمة، ولكنها تديرها، وادارة الأزمة بمعني تحديد نطاق الأزمة بما يخدم مصلحة الدائنين وضمان استرجاع مبلغ القرض الذي بذمة البلد المدين عبر سياسات ومقترحات فرضت على البلد المدين قبل حصوله على القرض، وبغض النظر عن انقاذ بلدان الأزمة (المدينة) ، او ما ستؤول اليه اقتصاداتها. اذا فما قامت به هذه القوى تجاه بلدان جنوب شرق آسيا، هو ادارة الأزمة وليس حلها. وقد

(2) د. حميد الجميلي، قراءة في الاقتصاد السياسي للازمة المالية الآسيوية وانعكاساتها عربيا، مصر سبق ذكره، ص 38 - 39 - 40

(1) محمد شريف بشير، صندوق النقد الدولي وبرامج التصحيح الاقتصادي: المكونات والنتائج، سلسلة قضايا دولية، العدد 250، تشرين الأول (1994) ، ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت