فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 251

تضمنت السياسات المقترحة من قبل الصندوق على بلدان الأزمة، اتباع سياسة نقدية متشددة مع ايقاف ضخ السيولة في الاقتصاد ورفع سعر الفائدة، مع الابقاء على سعر صرف مرن، و فضلا عن اعادة هيكلة القطاع المالي، فضلا عن اجراءات تحرير التجارة وحساب رأس المال، وتقليل القيود على الاستثمار الأجنبي، والسماح للاجانب بشراء شركات ومؤسسات مالية داخل هذه البلدان (2) . وقد قامت كل من كوريا واندونيسيا وتايلند بتنفيذ برامج الاصلاح الاقتصادي المقترحة بهدف الحصول على المساعدات والقروض التي من شأنها أن تسد جزء من الديون المتراكمة وتخفف من وطأة الأزمة. أما بالنسبة للفلبين فقد كان الصندوق مراقبة ومشرفة في الوقت نفسه على اوضاع الاقتصاد الكلي للحيلولة دون وقوع تداعيات تمنع استمرارية السياسات الرامية لتحقيق الاستقرار النقدي و المالي وهو ما يسند الاتجاه الذي يرسمه الصندوق الدول الأزمة وبالوصفة نفسها المتمثلة بالتقشف من اجل توفير الموارد وذلك من خلال تعطيل التنمية وخفض مستوى المعيشة للافراد لبناء احتياطات دولية ترفع من قدرة البلد على سداد ديونه مستقبلا (1) . في حين كانت ردة فعل هونغ كونغ ومن وراءها الصين في احتواء الأزمة برفض اتخاذ الاجراءات الاستثنائية في سياساتها الاقتصادية أو في سوق العملات وسوق الأوراق المالية، ولم تلجأ إلى استنزاف احتياطاتها الكبيرة من النقد الأجنبي في عمليات المضاربة على العملة، واعتمدت على قوة واستمرار الاداء الاقتصادي، والعمل على خلق اتجاهات شرائية للاسهم والعملة في (هونغ كونغ) من قبل المستثمرين الصينيين. (2)

اما في ماليزيا، إذ أن الاعتماد على الذات هو الأساس في المعالجة، والتأكيد على رفضها لوصفة صندوق النقد الدولي، فاستعادت الحكومة توازنها بسرعة واظهرت رباطة جأش في مواجهة آثار الأزمة، واعدت برنامجا للخروج من الأزمة من صنعها، فاتخذت سلسلة من الاجراءات التقشفية والاصلاحية التي طالت ادارات الدولة ومؤسسات القطاع العام والخاص والشركات والبنوك وتمكنت من السيطرة نسبيا على

(2) د. رمزي زكي وآخرون، مصدر سبق ذكره، ص 53 - 54.

(1) المصدر السابق نفسه، ص 53.

(2) التقرير الاستراتيجي العربي لعام 1997، مصدر سبق ذكره، ص 103

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت