فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 251

إدخال سلعها المصنعة إلى الأسواق العالمية بشكل ملفت للانتباه ومن ثم أصبحت تتبوأ مكانة تنافسية على مستوى العالم. (1)

أولا: سياسات التصنيع (Industrialization Policies) :-

انطلاقا من إيمان هذه البلدان الجنوب شرق آسيوية بان طريق التصنيع يمكن أن يشكل البداية الصحيحة لمنهاج تنموي شامل ومتصاعد في ظل تصاعد أهمية هذه المنطقة من الناحية الاستراتيجية أبان حقبة الحرب الباردة، فقد انطلقت مسيرة التصنيع بشكل سريع يسندها في ذلك أن بدايتها تطابقت إلى حد كبير مع بدايات وتجارب اقتصادية لبلدان أخرى عديدة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية التي تمحورت خططها وجهودها حول تصدير منتجات سهلة الصنع دون أن تحتاج إلى رأس مال كبير الاستخدامها لأعداد كبيرة من العمال (2) . وقد انتفعت هذه البلدان من وفرة الأيدي العاملة الرخيصة المتوفرة لديها فضلا عن استغلالها للدعم الخارجي، وكانت هاتان النقطتان من بين مقومات انطلاق مسيرة التنمية في آسيا، والتي تدعم وتؤيد هذا التوجه الذي يتطلب وضع السياسات المناسبة لتحقيق الهدف المنشود، فنجد مثلا أن كلا من النمور الأربعة التقليدية قد طبقت السياسات التالية (3) :?

1.نظرت إلى هدفي النمو الاقتصادي والتشغيل الكامل لقوة العمل على انهما في مقدمة الأهداف، ومزجت بين الهدفين باختيارها الملائم للتكنولوجيا وتركيزها على صناعات كثيفة العمل.

2.قامت هذه البلدان بالضغط على الأجور بشكل كبير وإبقائها عند مستويات منخفضة باعتبار إن الأجور المنخفضة كانت نقطة الارتكاز في تكوين الميزة النسبية المنتجاتها الصناعية في الأسواق الخارجية.

3.كذلك أن استراتيجية التعلم السريع لبلدان جنوب شرق آسيا قد تضمنت بداية هذه البلدان بتصنيع منتوجات تتطلب (تكنولوجيا) ذات مستوى متوسط وبحسب الإمكانات المتاحة، وقد توجهت استثماراتهم وجهودهم للتعلم من البلدان

(1) د. علي توفيق الصادق و د. وليد عدنان الكردي، مصدر سبق ذكره، ص 46.

(2) طارق عبد الله، مصدر سبق ذكره، ص 37.

(3) د. ابراهيم العيسوي، مصدر سبق ذكره، ص 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت