3.عملت معظم هذه البلدان على تحقيق ميزة الجودة في إنتاجها ويبدو هذا جليا
من خلال الأداء التصديري المتميز لما تنتجه صناعاتها المتقدمة من سلع، ولم يتوقف نجاح النمور من خلال تحقيق قفزات واضحة في حجم صادراتها فحسب بل تعدى ذلك إلى تحقيق تطور كبير في سلة صادراتها من السلع والخدمات.
4.سعت بلدان النمور في التخلص من آثار الاستقطاب الدولي المتعلقة بفرض السيطرة التكنولوجية، فحاولت أن تمسك بناصية التكنولوجيا الحديثة وبدأت بالتقليد ثم انتقلت إلى التعديل فالتطوير، وتحقق لها بعض الاستقلال النسبي والتطور الذاتي في هذا المجال. كما تصاعد اهتمام الدولة بمجال البحث والتطوير (R& D) من خلال انشاء مراكز ومعاهد البحث العلمي وتنوع التقنية المستوردة وعزوفها عن المشاريع الجاهزة، والاستثمار في العلوم والهندسة. (4)
5.تميز هذه البلدان بوفرة العمالة والانخفاض النسبي لكلفتها، مما كان له الأثر الواضح على دخول منتجاتها الاسواق العالمية بوصفها منافس قوي لرخص اثمانها کسبب رئيس فضلا عن اسباب اخرى تتعلق بالجودة وما إلى ذلك.
6.لقد كان النظام التعليم في هذه البلدان جانب كبير من اهتمام الدولة في تطويره وتحديثه لما له من دور في إسناد جهود التنمية وكونه يعد تطوير) لرأس المال البشري الذي يعتبر اليوم ركيزة التنافس بين الأمم وأساس النمو الاقتصادي.
وينبغي الإشارة إلى أن بلدان جنوب شرق آسيا استطاعت خلال الثلاثين عاما التي سبقت الأزمة من إقامة بنية أساسية ذات سعة كبيرة ومتطورة بإحكام في قطاعات اقتصادية مهمة كالنقل والاتصالات والمياه وتوليد الطاقة الكهربائية وتوزيعها. وقد كان للقطاع العام الدور الرائد في تحقيق هذا الإنجاز، وتضافرت هذه الإنجازات على صعيد البنية الأساسية إلى جانب ما لدى هذه الدول من رأس مال بشري على قدر كبير من الخبرة والمهارة ويواكب حركة التطور، وقد تضافر الجانبين ليشكلا الركيزة التي تقوم عليها عملية التنمية الاقتصادية في هذه المنطقة.
كذلك يمكن القول أن هذه البلدان قد نفذت سياسات اقتصادية كلية سليمة، الأمر الذي ساعد على احتواء التضخم وتجنب الركود، ومن هذه البلدان من القدرة على
(4) د. محمود عبد الفضيل، نمور آسيا هل هي من ورق؟، مصدر سبق ذكره، ص 124.