الفصل الخامس
سياسات التصنيع وإستراتيجيات التنمية
في البدء لا بد من التنويه إلى أن استراتيجيات التنمية والسياسات المتبعة في بلدان البحث قد تباينت من بلد إلى آخر ولو بصورة نسبية وذلك تبعا للظروف الذاتية والموضوعية التي رسمت مسار التنمية في كل بلد. ومع ذلك فهي تشترك في مجموعة من السمات التي أدت إلى النظر نحو جهود التنمية على إنها جهود تجربة تنموية واحدة تحتضنها هذه المنطقة الآسيوية. ومن هذه السمات:-
1.نجاح هذه البلدان في إقامة هيكل إنتاجي يمتاز بالدينامية والتطور فكانت البداية بصناعات بسيطة ثم تحولت إلى الصناعات الأكثر تطورة وذلك بعد تحقيقها القفزات مهمة في هياكلها الصناعية .. (1)
2.تحقيقها لمعدلات مرتفعة من الدخل القومي والاستثمار وصلت إلى (30%)
من الناتج القومي الإجمالي وهي تعتبر أعلى معدلات سجلت على المستوى العالمي فضلا عن تنظيمها الدقيق للاستثمار الأجنبي وفرض الشروط التقييدية والالتزامات على الطرف الأجنبي، وهي على العموم لا تمنح لهذا المستثمر الأجنبي مزايا اكبر مما يتاح لرأس المال المحلي، وهي حالة فريدة على مستوى الدول النامية التي تحاول أن تجتذب المستثمر الأجنبي، ولذلك بقي اسهامهم واضحة حتى بداية التسعينات (2) . وقد كان العائد على الاستثمار خلال العقود الماضية في هذه البلدان أعلى منه في البلدان النامية الأخرى (3)
(1) د. محمود عبد الفضيل، نمور آسيا هل هي من ورق؟، مجلة العربي، العدد 476، الكويت , تموز (1998) ، ص 124.
(2) جمعية الاقتصاديين العراقيين , الأزمة المالية لدول جنوب شرق آسيا , دراسة غير منشورة، بغداد، آذار (1998) ، ص 19.
(3) د. على توفيق الصادق ود. وليد عدنان الكردي، مصدر سبق ذكره , ص 46.