ابرام ديون مقومة بالدولار وعدم توافر الكفاءات اللازمة لادارة التدفقات المالية الكبيرة، وكذلك ضعف انظمة الرقابة والتنظيم المالي لادارة اسواق المال للوصول إلى حالة مثلي من ادارة الارقام الكبيرة من التعاملات التمويلية. وبذلك برزت حالة من الفوضى في التدفقات الرأسمالية ادت الى حدوث انسحابات مفاجئة كبيرة في العام (1997) من اسواق الأسهم والسندات الآسيوية عدت بداية اللازمة الآسيوية (2)
ان عدم كفاءة أداء السياسات الاقتصادية الكلية التي اتبعتها حكومات و إدارات هذه الدول في توجيه مقومات الاقتصاد على المستوى الكلي، وعدم الاستقرار الاقتصادي وبروز ذلك من خلال حالات اهمال متعددة لمؤشرات مهمة اقتصادية، وذلك تحت وطأة ضغوط سياسية داخلية وضغوط خارجية، أدت في بعض الحالات إلى ظهور مشاكل اقتصادية مستعصية كحالات الازمات والاختناقات المالية والمصرفية المتعاقبة، فقد اخذت حكومات هذه البلدان تتخبط من خلال اعتمادها لمبادئ التحررية والليبرالية الجديدة (السوق المفتوحة في تسيير شؤنها الاقتصادية ولتماديها في التحررية الاقتصادية (الرأسمالية والتجارية وعدم قدرة هذه السلطات من السيطرة على اتجاهات وحجوم التدفقات الاستثمارية - قصيرة الأجل على وجه الخصوص - في حركاتها الداخلة منها والخارجة وذلك لتهاونها في تطبيق طرق الرقابة والتنظيم الأمر الذي ادى الى تسارع حدوث الأزمة. فعلى سبيل المثال كانت السياسات النقدية التي انتهجتها تلك الحكومات غير ملائمة للتطورات الملحوظة التي شهدتها اقتصاداتها، وذلك من خلال استعمال الطرق المباشرة للتحكم في أدوات تلك السياسة، اذ كان لا بد للسلطات(( بعدما عمدت خلال النصف الثاني من الثمانينات والسنوات الأولى من التسعينات إلى تحرير قطاعاتها المالية والتي يرد من ضمنها التخلي عن فرض سقف على سعر الفائدة والسماح لغير المواطنين بالاستثمار في الاسواق المالية المحلية ) )أن تتخلى عن الأساليب المباشرة وأن تلجأ إلى ممارسة الاساليب غير المباشرة كعمليات السوق المفتوحة مثلا (1)
(2) بيجان. ب. اجيفلي، مصدر سبق ذكره، ص 28.
(1) حاتم هاتف عبد الكاظم، مصدر سبق ذكره.