فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 251

الباب الأول

النظام الدولي الجديد

المفهوم، الآليات، الإشكاليات

يشهد العالم المعاصر تحولات يصدق عليها وصفنا بأنها ثورية، وهي كذلك في معظم جوانب التغيير الحاصل على مستوى النظام الدولي. ولعل الجانب الأكثر أهمية وتأثيرة هو التحول التقني في ظل الثورة العلمية والتقنية التكنولوجية التي شملت بتأثيراتها صور الإنتاج المادي والمعرفي، وأصبح العالم بفضل هذه الثورة مفتوحة للمنافسة بين قوى متعددة ومتباينة الأهداف والمقاصد، فتتنافس الدول والشركات والتكتلات العملاقة في مباراة كبيرة ومفتوحة في نظام تتبارى فيه مظاهر الجد مثلما يتبارى اللاعبون فيه. فقد عمدت الولايات المتحدة الأمريكية للترويج لنظام دولي جديد مع نهاية فترة الحرب الباردة وحلول مرحلة جديدة (القطبية الأحادية) في العلاقات الدولية، بعد أن كانت قد عرقلت مشاريع مماثلة في فترات سابقة لا تخدم مصالحها كثيرة، وهي تسعى من خلال هذا المشروع الذي تؤدي فيه المؤسسات والمنظمات الاقتصادية الدولية دورة اساسية، إلى تنميط اقتصادات العالم بالطريقة التي تكون معها خاضعة لهيمنة أمريكا وحلفائها وشركاتها متعددة الجنسية، مع التأكيد على زيادة التهميش والاطاحة بالاقتصادات التي تسعى لمنافستها ومشاركتها في القرار الاقتصادي العالمي

آن مراكز الرأسمالية العالمية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية والتي سيطرت على العالم بالمال والسلاح، تهدف من خلال هذا النظام الجديد لفرض سيطرة من نوع جديد تتمثل بتسويقها لظواهر وعمليات تصب في مصلحتها اولا واخيرة، مثل العولة (Globalization) بمختلف أشكالها الاقتصادية والثقافية وغيرهما، والخصخصة، وسياسات التكييف الهيكلي والاصلاح الاقتصادي وفرض البرامج والوصفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت