فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 251

الباب الثاني

التجربة التنموية الآسيوية

تمهيد:-

لقد نتج عن حركة النهوض والتحرر الوطني في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية غداة الحرب العالمية الثانية طموح مشروع لدول هذه القارات الثلاث نحو تغيير موقعها في تقسيم العمل الدولي، وذلك من خلال إقامة قاعدة صناعية مستقلة تنسف صيغة التخصص الإنتاجي التقليدية في كل منها. وقد دفعت هذه الضرورة التاريخية الى احداث ضغوط مباشرة وغير مباشرة على النظم السياسية في تلك الدول من اجل التصنيع، فتمت محاولات للتنمية الصناعية بدأت زمنية في أوائل الستينات التجربة إحلال الواردات (Import Substitution) ثم أعقبتها تجربة التصنيع الموجه للتصدير (Exported Industrialization) ومن خلال هذا التوجه برزت في سبعينات القرن الماضي ظاهرة البلدان حديثة التصنيع Countries Newly) (Industrialization واختصار) (NICS) لتدل على تلك المجموعة من البلدان النامية التي انتهجت نهج التصنيع بمشاركة حاسمة من الدول الرأسمالية المتقدمة، وبتوجه ظاهر نحو التجربة التنموية الثانية (التصنيع الموجه للتصدير) والاندماج في السوق العالمية.

ومن بين أبرز هذه الدول كانت دول جنوب شرق آسيا (*) وهي على التالي في هذا النهج هونغ كونغ، سنغافورة، تايوان، كوريا الجنوبية، تايلند، ماليزيا، اندونيسيا ثم الفلبين وتعد هذه الدول من اكثر الدول النامية دينامية. اذ حقق نموذج التنمية الآسيوي نجاحه في ظل مجموعة عوامل انمائية ذاتية مثل وفرة العمالة الرخيصة، واساليب التعليم والتدريب وحجم الادخار والاستثمار المحلي، وتنويع العمليات الصناعية التصديرية، وعوامل انمائية خارجية اقتصادية وسياسية، كان في مقدمتها

(*) دول جنوب شرق آسيا والتي تشمل الدول السبع المذكورة، ويضيف بعض الكتاب الفلبين ثامنة لها، وقد قمنا بدراسة هذه الدول مع التطرق للفلبين في بعض ما يتوفر عنها من معلومات أو بيانات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت