فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 251

عالية من الأولوية الاقتصادية، مثل السياحة والمصارف، والانشطة التجارية، وإهمال الانشطة الانتاجية، واذا ما توجهت نحو هذه الاخيرة فهي تنتج سلعة لا تلبي حاجة الجماهير ولا تستهلكها إلا الفئات الغنية

القليلة. والنقطة المهمة هنا أن النمو البطيء للطلب المحلي في الدول المتقدمة، دفع بالشركات متعددة الجنسية إلى تكثيف بحثها عن الارباح في اسواق اخرى، وهي لاجل ذلك تقوم ايضأ بممارسة الضغوط على حكومات بلدانها الأم وتطالبها بانفتاح اكبر على الأسواق الخارجية (1) . وهذا مما يعزز ويتطلب ويهدف في الوقت نفسه إلى العولمة التي تعد هذه الشركات واحدة من أبرز آلياتها.

ثالثا: مؤسستا بريتون وودز

خرجت في العام (1947) مؤسستان اقتصاديتان دوليتان إلى حيز الوجود بوصفها

جزء من متطلبات إعادة ترتيب الأوضاع الاقتصادية الدولية التي قامت بها الدول الصناعية المتقدمة بقيادة الولايات المتحدة، بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها. وقد اشتملت هذه العملية على إنشاء البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وصندوق النقد الدولي، بمقتضي اتفاقية (بريتون وودز) في عام (1944) ، وتعد المؤسستان من ابرز المؤسسات الاقتصادية الدولية التي صيغت أهدافها منذ إنشاءها، وطورت وسائل عملها، لتكون أداة في يد تلك الدول المتقدمة من اجل تكريس هيمنتها الاقتصادية على دول العالم المختلفة، وبما يتوافق والمصالح الإمبريالية لهذه القوى.

1.البنك الدولي للإنشاء والتعمير:

إن من بين أهم الأهداف الأساسية التي يضطلع بها البنك الدولي - بحسب نص الاتفاقية - هو إعادة البناء والتنمية في الدول الأعضاء وتيسير انتقال رؤوس الأموال الأجنبية بين الدول لأغراض الاستثمار، ومن الجدير بالذكر أن أنشطة البنك تهدف

(1) تقي عبد سالم العاني، العولمة أبعاد وموقف، مجلة آفاق عربية، العدد 1 - 2، بيت الحكمة بغداد، كانون الثاني شباط (2001) ، ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت