الأكثر تقدمة لصناعة تلك المنتوجات وكذلك الوصول الى التكاليف الأقل من الدول الصناعية وبين عامي (1964 - 1985) تطورت ونمت مجموعة النمور بسرعة وتعلمت شركاتها بسرعة وتحسنت نوعية الإنتاج وازداد تعقيد (التكنولوجيا المستعملة فيها) (1) . واستطاعت خلال هذه المدة الزمنية القصيرة نسبية أن تعجل من نمو اقتصاداتها بما توفر لها من امکانات، وقد تكون هناك دولا نامية اخرى تمتلك مؤهلات للنمو الاقتصادي اکبر مما هو متاح في جنوب شرق آسيا -لا سيما الدول النفطية - لم تستثمرها الاستثمار الصحيح.
ونلاحظ أن مسيرة التصنيع في هذه البلدان قد مرت بمرحلتين هما: الأولى: مرحلة تطبيق سياسة إحلال الواردات (Imports Substitution) :-
في بداية انطلاقة بلدان جنوب شرق آسيا التنموية وتبنيها الاستراتيجيات التصنيع
عملت بسياسة إحلال الواردات لتحل السلع الاستهلاكية محل السلع المستوردة وبهدف حماية صناعاتها المحلية الناشئة فقد طبقت هذه البلدان شأنها شأن باقي البلدان النامية جملة من السياسات والإجراءات المتعلقة بفرض القيود والرسوم الكمركية الأمر الذي مكنها من تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي في مجال السلع النهائية، وعلى الرغم من ذلك فقد بقيت تعاني من التبعية الخارجية في مجال توفير بعض السلع الرأسمالية والوسيطة (2) . وتجدر الإشارة إلى أن البلدان الآسيوية المذكورة قد ادت دورة مميزة في توجيه عملية التصنيع الى مسارات ما كانت تتجه إليها لو تركت لأحكام السوق الحر ومقتضياته، فتدخلت الدولة في رسم السياسة الصناعية وتعيين القطاعات ذات الإمكانية العالية للنمو بحسب أسبقيتها وتقديم الدعم لها من خلال تشجيع صناعات بعينها او اقامتها مباشرة عن طريق القطاع العام كان سابقا لاكتساب هذه البلدان ميزة نسبية في هذه الصناعات.
إن اختيار الصناعات او القطاعات ذات الاسبقية عكس مرحلة التطور الاقتصادي في نقطة فاصلة من الزمن مبتدئين بالصناعات الاقل طلبأ وهي صناعات السلع
(1) محمد عمر باطويح ومحمد صالح ترکي القريشي، التكامل الإقليمي الاقتصادي العربي وتحديات العولمة، مجلة تنمية الرافدين، العدد 65، جامعة الموصل، (2001) ، ص 183.
(2) طالب عبد صالح، مصدر سبق ذكره، ص 104.