فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 251

الاستهلاكية المعمرة، وصناعات المدخلات الوسيطة، لتتحرك لاحقا نحو الصناعات الأكثر طلبة عندما تطورت القدرات الادارية والتكنولوجية للمنتجين المحليين (1)

وان الفكرة الأساسية التي تكمن خلف هذه السياسات الصناعية هي انه في عالم يتطلب فيه التفوق في (التكنولوجيا الحديثة وقتا يکون لزاما على الدولة أن تخلق حواجز حمائية قوية من اجل خلق الحوافز الضرورية للشركات المحلية لتأسيس صناعات جديدة أو توسيع القائمة منها بما يؤدي إلى سد حاجة السوق المحلية بمنتجات وطنية(بدلا من استيرادها) (2) . ان سياسة احلال الواردات والتي تبين بعد حين انها غير ناجحة في ظل محدودية السوق من ناحية، وللدعم الذي قدمته الولايات المتحدة إلى هذه البلدان المتمثلة بدعم بعض وارداتها من السلع الآسيوية من ناحية أخرى (3) . الامر الذي أدى إلى المساس بمخطط هذه البلدان في مجال هذه السياسة ودفعها إلى التحول التلقائي نحو سياسة تصنيعية جديدة ابتداء من نهاية الستينات هي سياسة التصنيع من اجل التصدير (Export promotion) . وهكذا أصبح التوجه التصديري هو النمط التنموي السائد في بلدان جنوب شرق آسيا بعد انتقالها من صناعات كثيفة العمل قائمة على احلال الواردات الى صناعات كثيفة رأس المال موجهة نحو التصدير.

الثانية: مرحلة التصنيع من اجل التصدير (Export Promotion) :?

لم يأت تبني اقتصادات جنوب شرق آسيا لسياسة جديدة تمثلت بتشجيع الصناعات التصديرية من فراغ بل املته جملة من الاعتبارت يأتي في المقدمة منها: ضيق السوق المحلية وما تعاني منه بعض هذه الاقتصادات من نقص في بعض الموارد الطبيعية، فضلا عن الاحتياج المستمر والمتصاعد للنقد الأجنبي من قبل اقتصادات هذه البلدان الغرض تمويل استيراداتها، يرافق ذلك كله ظروف الرواج الذي شهدته التجارة الدولية ومحاولة هذه الاقتصادات الاستفادة منها والدخول في المنافسة الدولية على الأسواق

(1) المصدر السابق نفسه، ص 104.

(2) المصدر السابق نفسه، ص 104

(3) د. محمود عبد الفضيل، العرب والتجربة الآسيوية .. الدروس المستفادة، مصدر سبق ذكره، ص 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت