فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 251

بوصفها منافس قوي، فقد استفادت من وفورات الحجم في مشاريعها وانخفاض التكاليف ووفرة الأيدي العاملة مما جعلها تبرز بوصفها مراکز صناعية فتية و نشيطة في العالم. ومن خلال ذلك عمدت النمور إلى تبني استراتيجية من اجل التصدير وتطويرها عبر مراحل تضمنت: معاملة ضريبية تفضيلية، القروض الميسرة، ودعم البنية الأساسية، الإعانات الأنشطة البحث والتطوير وتحفيز الاستثمار الأجنبي، وقد عملت هذه السياسات بمجملها على الرغم من التباين النسي بين هذه البلدان إلى: (1)

أولا: قدرة المصدرين على الاستيراد بالاسعار العالمية.

ثانيا: وصول المصدرين إلى مصادر التمويل الطويل وقصير الأجل.

ثالثا: سياسة صناعية انتقائية (Selective Industrial policy) تنطوي على دعم مصمم من قبل الدولة الصناعات معينة من خلال قنوات رسمية وغير رسمية مختلفة مع مرونة في السياسة التطبيقية. وتجدر الاشارة الا ان الانتقال الذي حصل في هذه البلدان من استراتيجية احلال الواردات إلى استراتيجية تشجيع التصدير قد تم في جزء كبير منه على وفق تطور المراكز الرأسمالية ذاتها وخاصة الولايات المتحدة الامريكية، وبما تضمنته هذه المرحلة من تاريخ الرأسمالية من نقل بعض الصناعات من المركز إلى الأطراف الرأسمالية كونها ملوثة للبيئة او للافادة من انخفاض التكاليف بسبب الأجور الرخيصة، والظروف المواتية لتكثيف العمل، وغير ذلك (2)

لقد استطاعت صادرات النمور الآسيوية ان تخترق اسواق العالم بدرجة تنافسية عالية إلى أن أصبحت تمثل المحرك الأساسي للنمو في هذه الدول، اذ بلغت نسبة الصادرات إلى الناتج المحلي الاجمالي في هذه الدول حوالي (80%) . (3)

وكان نجاحها في اتباع اسلوب السياسة الصناعية الانتقائية والأسلوب الإنتاجي الملائم لمتطلبات الهيكل الصناعي المستهدف، كما ادت الصناعات التحويلية التصديرية دورة بارزة في تعزيز الطلب على الأيدي العاملة الماهرة فضلا عن العمل على اكتساب التكنولوجيا والتقنية المتطورة، وقد عملت الدول في جنوب شرق آسيا على زيادة

(1) سليمان الرياش، مصدر سبق ذكره، ص 144.

(2) المصدر السابق نفسه، ص 147.

(3) د. محمود عبد الفضيل، نمور آسيا هل هي من ورق، مصدر سبق ذكره، ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت