العرب قد قبل التعامل مع هذا العصر، والدخول فيه، مما سيحملهم مخاطر وتحديات هذا الاندماج، وسيحقق لهم فوائده!! وان كنا نؤكد ان الاضرار ستكون أكثر من الفوائد، والذين قرروا هذا النظام، وروجوا له، وما زالوا، وضعوا مصلحتهم اولا وثانية وثالثا ... بعد ذلك تأتي مصالح الآخرين. لكن ومهما كانت النتائج كما نتصور لا بد أن نتعامل مع الواقع المفروض والخسائر والاضرار تكون اقل كثيرا عندما نتعلم ممن سبقنا واكتوى بنار ازمات هذا العصر الجديد!! الذي تسهل فيه حركة انتقال السلع والمعلومات والتكنلوجيا والعمالة ورؤوس الأموال ... وحتى رؤوس البشر والأفراد، ومن ثم الأزمات. والدول في جنوب شرق آسيا هي اولى ضحايا قوانين هذا العصر، وأزمتها وما نتج عنها من انعكاسات وتأثيرات كانت بفعل تلك القوانين، التي صيغت بشكل يخدم الكبار .. والكبار فقط. لذلك يجب علينا بوصفنا عرب، ودول نامية أن نقف جدية عند هذه الأزمة. بل واية ازمة اقتصادية اخرى لنبحثها باسبابها، ونتائجها، ودروسها، لنستفيد منها، ونحصن انفسنا ضد مسبباتها، لنحصن اقتصاداتنا ونوفر لها المناعة والقوة الذاتية التي تقيها مثل هكذا ازمات وتمنحها مزيد من التقدم والنمو الاقتصادي.
وكما أن الاستفادة من دروس الأزمة الاقتصادية في جنوب شرق آسيا تقتضي من
البلدان العربية خصوصا، والبلدان النامية الأخرى على وجه العموم، بداية وقبل كل شيء التفكير في اوجه التشابه بين المشكلات التي تعاني منها الدول النامية عموما، وبين هذه المشكلات التي فعلت فعلتها وكانت لها انعكاساتها، ليس في الجانب الاقتصادي فقط بل حتى في الجوانب الاجتماعية والسياسية ايضا. لذلك عندما رفع عمال كوريا الجنوبية شعار (الحياة أو الموت) دفاعا عن مصالحهم لم يكونوا يقصدون انفسهم بكلمتي الشعار معا، بل كانوا يقصدون الحياة لهم، والموت لمن تسبب في الأزمة التي يعانون منها، او من هيا المناخ لاشعال فتيلها. ومع ادراك الباحث بصعوبة الاحاطة بكل الدروس والعبر التي يمكن استخلاصها من ازمة جنوب شرق آسيا، والتزود بكل ما يحيط بها من خبرات، للاستفادة منها في مواجهة الأزمات المستقبلية وتحاشي الوقوع فيها. الا انه يمكن التركيز على ابرز تلك الدروس المستفادة وهي كما يلي:-