فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 251

1.بعد الاندفاع السريع على طريق التحرير والعولمة، وعدها فرصة تاريخية لكل الشعوب التي تريد أن تحقق ذاتها وآمالها، وبعد ان كان مروجوا (العولمة) يقدمون عادة النمور الآسيوية بوصفها مثال حي على صدق هذه الادعاءات من ناحية، وعلى المسار الذي تسلكه منذ سنوات معظم البلدان النامية متمثلا ببرامج التكييف والاصلاح الهيكلي، جاءت الأزمة الآسيوية بتقلباتها الاقتصادية، وما تلاها من احداث اجتماعية وسياسية خطيرة، ومن انعكاسات اقليمية ودولية واسعة، ليكون من الواجب اعادة النظر بالنموذج الآسيوي ومدى اندماجه بالاقتصاد العالمي من باب فهم ما حدث وربط هذه التطورات بسياقها العام المتعلق بالخطط الرسمية للمؤسسات الاقتصادية العالمية والقوى السياسية التي تقف من وراءها. كذلك جاءت الأزمة لتؤكد ما كان يساور الدول النامية - ومنها الدول العربية - من مخاوف ومخاطر التهميش الذي يمكن أن تتعرض له. وقد اعرب عدد من قادة الدول النامية عن هذه المخاوف. و حذر ايضا (مهاتير محمد) في صيف (1996) من تصديق ادعاءات الدول المتقدمة بان ازالة الحواجز بين الدول وتحرير انتقال السلع والخدمات والأموال عبر الحدود سيفيد الدول الصغيرة والكبيرة، كما سيفيد الدول الغنية والفقيرة سواء بسواء. وأكد ان هذه العولمة سوف تترك الدول النامية في حالة انکشاف تام، مع فقدان القدرة على

حماية نفسها، بعد استقلالها الذي ناضلت من اجل تحقيقه. أشار أيضا إلى أن فتح اسواق الدول النامية امام الواردات الاجنبية وبدون قيود، يهدد بانهيار الصناعات القائمة، بل وينذر بنفي التصنيع

2.إن الدول الآسيوية المأزومة كانت في المراحل الأولى لتنميتها وحتي وقت قريب أي قبل اندفاعها إلى الاعتماد على آليات السوق والاندماج الشديد في الاقتصاد العالمي، تعتمد على تدخل الدولة الواسع لانشاء مزايا تنافسية لصناعاتها وتمكينها من المنافسة في السوق العالمية، وكذلك تدخل الدولة للسيطرة على الاسواق وتوظيفها الخدمة التنمية وبناء قواعد وطنية للعلم والتقانة. لكن هذه الدول سارت ومن دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت