فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 251

تحفظ باتجاه ازالة القيود، والتخلي عن جزء كبير من دورها في ادارة وتوجيه النشاط الاقتصادي لصالح الشركات المحلية والأجنبية، وتم ذلك بمباركة المنظمات الدولية التي تسعى إلى تطبيق سياسات الانفتاح المعولم. لذلك فإن من الضروري على الدول النامية بصفة عامة والدول العربية بصفة خاصة أن تتجنب الوقوع بالشرك الذي نصب لبلدان جنوب شرق آسيا وسلب حكوماتها دورها التنموي الذي كانت تحقق من خلاله مکاسب اقتصادية كبيرة، لأنه عندما تضيع السلطة الوطنية والقومية اشرافها على شؤون الاقتصاد والتجارة، وتترکه محيرة او مجبرة لصالح الشركات العابرة للقارات، ولفوضى السوق والتنافس الأعمى، فإن هذا يقود إلى دمار الهياكل الاقتصادية وزعزعة الاستقرار، وافتقاد الدولة لسيادتها الوطنية تحت تاثير اصحاب رؤوس الأموال (1) ، فهم من سيضعون لها القوانين التي تناسبهم، بحيث تزيد من ثرواتهم، وتقوي من سلطتهم، وتضعف الآخرين، فعلى سبيل المثال فإن الشركات العظمي قادرة على التهرب الضريبي من بلد لآخر. اذن فالعولمة التي يروج لها الغرب - ولاسيما الاقتصادية منها - تنطوي على اعتداء كامن احيانا، وسافر أحيانا أخرى، على الديمقراطية ودولة الرفاه، لذا فإن استعادة الارادة السياسية على الاقتصاد والتي تخدم مصالح جميع فئات المجتمع وتزيد من الرفاهية والنمو الاقتصادي في ظل تحقيق التنمية المنشودة، هي المهمة المستقبلية للبلدان النامية التي انجرفت ضمن تيار العولمة، بعدما كشفت الأزمة الآسيوية عن خطورة ذلك. وكما أن تقليص دور الدولة وايکال مهمة التنمية للقطاع الخاص انطلاقا من معايير القطاع الخاص في الدول المتقدمة، وما يتمتع به من كفاءة عالية لا تنطبق بالضرورة على القطاع الخاص في الدول النامية، وتقليص دور الدولة، يغلب أن يكون ناتجه ارتباط رجال الأعمال في القطاع الخاص بشبكة مصالح الشركات الدولية النشاط، بحيث يرعون مصالح تلك الشركات ويمثلون قوة ضاغطة للأستجابة لأولوياتها ولمصالحهم الشخصية، على حساب اقتصادات بلدانهم. اذن فإن على البلدان النامية أن تدرك حقيقة مفادها: اذا لم يكن لهيمنة القطاع العام محصلة ملموسة على المسار التنموي، فان الخصخصة التي تقوم بها هذه البلدان، مع غياب قطاع خاص فعال، والتوجه نو النظام الدولي الجديد والاندماج في آلياته، تجعل

(1) هانس بيتر مارتن و هارالد شومان مصدر سبق ذكره ص 328

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت