الخصخصة تصب في صالح المراكز الرأسمالية ومؤسساتها الدولية، وتغلب مصالحها على اولويات الدول النامية (1)
3.أن تفاقم مشكلة الديون الأجنبية الخاصة (الديون قصيرة الأجل) وتزايد الاعتماد على الأسواق المالية المعولمة والمرتبطة بالأسواق العالمية بعيدة عن الرقابة الحكومية، يطرح مجددا مخاطر الاعتماد الكبير على الخارج لتمويل عمليات التنمية في معظم البلدان النامية ومنها البلدان العربية، وكذلك يطرح مجددة تقنية الاعتماد على النفس في مقابل الانفتاح على الاقتصاد العالمي والاندماج في الاسواق العالمية طبقة الشروط عالمية الاقتصاد، إذ اسقطت الأزمة الآسيوية نظرية الاعتماد على رأس المالالاجنبي الخاص في تنفيذ مهام التنمية الوطنية. كما اثارت الجدل حول اطلاق حرية الاقتراض الخارجي لان مثل هذه الحرية أوقعت دول جنوب شرق آسيا في مديونية خارجية كبيرة اربكت اسواقها المالية وزادت من شدة الأزمة بل وعجلت بها. إذ أنها فتحت اسواقها المالية امام التدفقات المالية الكبيرة بلا ضابط أو رابط، وفي ظل تناقص فرص الاستثمار الانتاجي مقابل فائض الأموال فإن أصحاب هذه الأموال سوف يتجهون بلا شك للأستثمار السريع الذي يحقق لهم ارباح كبيرة متمثلا بالمضاربات المحمومة على العملات وعلى أسعار الأسهم والسندات والتي تعبر عن الاستثمارات غير المنتجة وهي في ظل العولمة المالية تجعل البلدان المعولمة اكثر عرضة للتقلبات التي تعتبر سمة دائمة الأسواق المال العالمية والتي تزداد مع ارتفاع معدلات نمو التدفقات الرأسمالية الدولية الداخلة والخارجة من تلك الأسواق. إذ كانت هذه التدفقات ولاسيما القصيرة الأجل التي دخلت إلى الأسواق الآسيوية المأزومة بكميات هائلة، أعقبتها عمليات خروج واسعة ومفاجئة لهذه التدفقات، سببا رئيسيا في تفجر الأزمة الآسيوية. وان آثار تدهور توقعات السوق بشأن احد البلدان يمكن أن تتنقل بسرعة لبلدان أخرى، مما يوسع من نطاق الأزمة، و أن سرعة انتقال المعلومات تؤدي إلى قيام المستثمرين بتصفية اوضاعهم المالية ويحذو آخرون حذوهم في سباق للتصفية الامر الذي يؤدي إلى اضرار بالغة ليس بالنسبة للنظام المالي للبلد فحسب بل بالنسبة الاقتصاده الحقيقي ايضا ومجمل القول إننا نواجه سلوكة يشبه سلوك القطيع Herd
(1) د. اسامة عبد الرحمن، مصدر سبق ذكره، ص 44 - 45.