الزيادة الكبيرة في قيمة التجارة الدولية خلال العقود الأربعة الماضية التي وصلت إلى (6000) مليار دولار عام (1995) ، وهذا يمثل (14) مثلا عما كانت عليه قيمة التجارة عام (1950) ، كما أن نسبة التجارة العالمية إلى الناتج المحلي الاجمالي العالمي قد تضاعفت من (7) عام (1950) لتصل إلى (22.5%) خلال العقدين الأخيرين، ومع أن التحرر الاقتصادي لم يكن بالدرجة نفسها بين الدول والاقاليم المختلفة، الا ان هذه الزيادة الكبيرة تعكس استمرار التحرر التجاري العالمي. أما العامل الثاني فهو زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى جميع انحاء العالم، وسهل من هذه العملية نشاط الشركات متعددة الجنسية الذي اخذ يتوسع بانشاء فروع لها في بلدان عديدة. وتتسابق الدول الآن لجذب هذه الاستثمارات التي وصلت إلى (3.2%) تريليون دولار عام. (1996)
وتغطي هذه الاستثمارات مجالات واسعة من النشاطات الاقتصادية التجارية
والخدمية على حد سواء، ومع ان القسط الأكبر من هذه الاستثمارات يبقى في الدول المتقدمة، الا أن الدول النامية بدأت تحصل على جزء منها في السنوات الأخيرة، كون هذه الشركات العملاقة تبحث اولا واخيرا عن تحقيق المكاسب وما يخدم مصالح الدول الكبرى. في حين أن العامل الثالث ينطوي على الثورة المعلوماتية وتطور الاتصالات وانتشارها عالميا - على وفق ضوابط اشار اليها الباحث آنفا -وقد ساهم هذا التطور بشكل كبير في اتمام الصفقات التجارية والمالية وغيرها في وقت سريع جدا ربط العالم ببعضه البعض بشكل ايجابي او سلبي.
ان الاندماج العالمي من خلال العولمة سريع ولكنه غير متوازن، فهو يمضي قدما بسرعة فائقة وبامتداد مذهل، على الرغم من معارضة الكثيرين ممن يرون أن هذه العملية في غير صالحهم كونها متفاوتة، إذ تتفاوت مشاركة البلدان والناس في الفرص التي قد تتيحها العولمة في الاقتصاد العالمي، وفي التكنولوجيا العالمية، وفي الانتشار العالمي للثقافات، وفي الحكم العالمي وغير ذلك. فالقواعد الأساسية للعولمة والجهات الفاعلة التي تضع هذه القواعد-تركز على اندماج الأسواق العالمية، وهذا بالتأكيد