على خطورة العولمة التي كانت واحدة من اسبابها الرئيسة، والتي استهدفت القضاء السريع على هذه الدول لانها اصبحت تشكل خطرا على مصالح القوى الغربية وهيمنتها، فقد أضاعت العولمة في فترة وجيزة مكاسب النمو الذي تحقق من خلال جهود (30) عاما، وادت الى مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية أيضا لهذه الدول لا يزال الكثير منها عالق حتى الوقت الحاضر، فقد انسحبت رؤوس الأموال التي كانت قد دخلت هذه الدول في اطوار نموها باحثة عن تحقيق الأرباح الى اسواق جديدة سعيا وراء مكاسب جديدة، دون ابداء اية رحمة او اعتبار لهذه الدول وشعوبها. ان العولمة ستؤدي إلى انسياب التجارة ورؤوس الأموال والمعلومات عبر الحدود الوطنية، وهذا يعني اثقال كاهل البلدان النامية بما لا تطيق ووقوعها تحت ضغوط شديدة بمواردها وامكاناتها المحدودة لتضمن الوصول الى الاسواق الاجنبية او اجتذاب الاستثمار المنتج، أو الحصول على التكنولوجيا المتقدمة (2)
ولعدم قدرة معظم هذه البلدان على مجاراة البلدان الصناعية المتقدمة في التطوير المستمر لمنتجاتها وانتفاع الأخيرة من الفرص العديدة المتوفرة لها مثل (التكنولوجيا) المتوفرة باسعار التكلفة وقدرة اجهزتها الانتاجية على الانتاج الكبير الذي يوفر وفورات الحجم وما بعدها، فقد أدى ذلك إلى تحول البلدان النامية إلى مجرد اسواق التصريف منتجات البلدان المتقدمة، وتعميق تبعيتها الاقتصادية والسياسية للقوي المهيمنة، وتضاؤل قدرتها على الحركة والتأثير في تركيبة الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يؤدي إلى تهميش دورها الدولي وسلب حقوقها وتحولها إلى اداة في يد اصحاب القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وتنقل اليها الأزمات والتشوهات المتزايدة للرأسمالية.
ويبين السيد (ريناتو روجيرو) (1) - المدير العام لمنظمة التجارة العالمية ان هناك ثلاث
قوي كبيرة وراء اندماج الاقتصاد الدولي الجديد (عولمته) هي:-
(2) تمام علي الغول، مصدر سبق ذكره، ص 4، 3.