العملات الصعبة لشراء الدين الأجنبي وبخلاف ذلك ستفقد حكومات هذه الدول سمعتها المالية في الأسواق العالمية على الرغم من إن هذه الأسواق كانت قد سببت الأزمة بشكل مباشر وواسع من خلال تدخلات المضاربين والسحب المفاجئ للأموال أو ما يعرف بهلع المستثمر (2)
إن استمرار عجز موازين المدفوعات في بلدان الأزمة يعني أنها كانت تستهلك وتستورد أكثر مما تنتج وتصدر، الأمر الذي أدى إلى تزايد ديونها الخارجية (2) . والجدول رقم (3 - 1) يوضح وضع موازين المدفوعات والمديونية الخارجية لبعض بلدان الأزمة. وبطبيعة الحال أدى التوسع الكبير في الدين الخارجي لبلدان الأزمة إلى التزايد في استيراد مستلزمات التوسع الداخلي من سلع وخدمات استثمارية واستهلاكية وقد تم توجه جزء كبير من هذا الدين إلى توسيع الطاقات الإنتاجية في قطاع التصدير الذي وصل بدوره إلى حد الإشباع بالنسبة للطلب الخارجي إذ ظهرت طاقات إنتاجية فائضة في هذا القطاع ساهمت في انخفاض أسعار الصادرات ضمن إطار تنافسي مع بلدان أخرى في المنطقة، وكمثال على ذلك انخفاض أسعار رقائق ذاكرة الحاسوب التي تستحوذ هذه البلدان على (30%) من الأسواق الدولية لها، والتي تعتبر كوريا احد كبار مصدريها، وتدهورت أسعار بعض وحداتها من (60) دولار في أوائل عام (1997) إلى (20) دولار في نهايته، لتصل إلى (8) دولارات بحلول حزيران (1998) . وكان ذلك بفعل الركود الذي شهدته السوق العالمية فيما يخص تجارة الالكترونيات وأجهزة الحاسوب (3)
(2) د. حاتم هاتف عبد الكاظم، محاضرات في مادة المشاكل الاقتصادية المعاصرة، ألقيت على طلبة الدكتوراه للعام الدراسي (2001 - 2002) ، جامعة الكوفة , كلية الإدارة والاقتصاد، قسم الإقتصاد
(3) محمد الأطرش وآخرون، مصدر سبق ذكره، ص 18 - 19.