المصارف وافلاسات وديون هالكة لهذه المصارف على الغير (1) ، وفيما يتعلق بآلية انتقال الأزمة يمكن القول باختصار بأنه كلما كانت نسبة صادرات دولة مالناتجها المحلي الإجمالي أكبر، وكانت درجة اندماج أسواق رساميلها بالنظام الرأسمالي المالي العالمي أو بالأسواق المالية لإقليم معين أعلى، وذلك نتيجة سماحها بحرية انتقال الرساميل منها وإليها، كانت وتيرة انتقال العدوى إليها من دولة أخرى تعاني أزمة أشد وأسرع، وتجدر الإشارة إلى أن انتقال العدوى عبر حركة التجارة الخارجية، وبالتحديد عبر انخفاض الطلب على الاستيراد في دولة الأزمة من الدول المعرضة للأزمة، أبطأ بكثير من العدوى الناجمة عن حركة رؤوس الأموال قصيرة الأجل. وتتمثل العدوى عبر حركة رؤوس الأموال في إن المستثمرين الماليين الذين يبيعون سنداتهم أو أسهمهم أو ودائعهم المقومة بالعملة المحلية بخسارة في سوق الدولة (أ) نتيجة الانخفاض في سعر صرف عملة دولة (أ) يضطرون لكي يسددوا ديونهم إلى المصارف إلى بيع أسهمهم أو سنداتهم أو ودائعهم في دولة (ب) ولا سيما إذا كانت هناك توقعات بانخفاض سعر صرف عملة دولة (ب) وهكذا تنتقل العدوى إلى الدولة الأخيرة حتى في حالة كون مؤشراتها الاقتصادية الكلية سليمة، فضلا عن ذلك كلما كانت السوق التي تباع فيها كمية معينة من العملات المحلية والأسهم والسندات المقومة بالعملة المحلية أضيق، كان تأثير عملية البيع أكبر (1) وكما تمت الإشارة إلى إن انتقال الأزمة من تايلند إلى جاراتها قد تمثل في نزوح رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية منها، ولا سيما قصيرة الأجل، ونتج عن ذلك انخفاض كبير في أسعار صرف عملاتها تجاه الدولار الأمريكي وبنسب مختلفة على الرغم من تدخل مصارفها المركزية بائعة كميات ضخمة من الدولارات الأمريكية للحيلولة دون انخفاض أسعار صرف عملاتها أو للتخفيف من هذا الانخفاض (2) . وبين هذا التفسير وذاك والنظرة المعمقة المقترنة بالتحليل العلمي الدقيق لأسباب الأزمة وتداعياتها يمكن القول بأن لكل من العوامل الداخلية التي تحكم آلية عمل اقتصادات هذه البلدان وما يرتبط بها من
(1) محمد الأطرش وأخرون، مصدر سابق ذكره، ص 18 - 21.
(1) المصدر السابق نفسه، ص 22.
(2) بيجان. ب. أجيفلي، الأزمة الآسيوية: الاسباب والعلاج، مجلة التمويل والتنمية، العدد 2، حزيران (1999) ، ص 29.