ولكي تتصرف وتتحرك ضمن الدائرة الاقتصادية والتكنولوجية التي ترسمهالها مراكز المنظومة الرأسمالية العالمية دون أن تخرج عنها، دفعت تلك المراكز ببعض مضاربيها لإحداث زلزال عنيف هز تلك الاقتصادات، كان أشبه بضربة اقتصادية عقابية أنزلتها أمريکا بهذه البلدان (2) وبهذا فإن أغلب هذه التفسيرات التي انطلقت
الاستعلام أسباب الأزمة قد تمحورت في ثلاث اتجاهات:
الأول الذي يركز على الجانب المالي والنقدي في تفسير الأزمة
الثاني فيذهب إلى أبعد من ذلك ويشير إلى إنها أزمة تتصل بجوانب سياسية
واقتصادية واجتماعية ولا تقتصر على الجانب الأول فقط.
الثالث فنجد البعض يؤكد على وجود عوامل حقيقية للأزمة الآسيوية، وأيضا
كانت هناك عوامل مالية. فالعوامل الحقيقية تتضمن علاقة مال بانتاج، أما العوامل المالية فهي تتضمن علاقة بين أصول أو ديون مالية كتحويل عملة محلية أو دين بعملة محلية إلى عملة أجنبية وعلى وفق هذا الرأي عملت العوامل الحقيقية على التمهيد للأزمة، أما العوامل المالية فقد فجرتها وحالت دون احتوائها بأقل تكاليف اقتصادية واجتماعية ممكنة. ومارست العوامل المالية دورا مستقلا أساس في الأزمة لمساهمتها في انتقال الأزمة من تايلند إلى بقية البلدان الآسيوية المعنية، والواضح إن المصاعب الاقتصادية قد انتقلت من القطاع الحقيقي إلى القطاع المالي، ففي تايلند مثلا أدى تدني الصادرات إلى عجز في الحساب الجاري، إذ استوجب الأخير الاقتراض، ومن ثم استثمار الأموال المقترضة في قطاع العقارات والإنشاءات الذي شهد توسعة كبيرة خلال السنوات السابقة للأزمة، فحركة البناء في تايلند كانت ذات وتيرة عالية، ونتج عن هذا التوسع فائض إنتاج لم يكن من الممكن تصريفه بربح استنادا إلى القوة الشرائية المتاحة، والأمر الذي فاقم الوضع هو المضاربات في هذا القطاع والتي تم تمويلها أيضا من قبل المصارف، وعندما كانت الشركات تواجه مشاكل في التسديد كان ارتفاع معدلات الفائدة يستعمل لاجتذاب المزيد من رؤوس الأموال الخارجية لتمويل العجز، ونتج من ذلك كله انهيار في أسعار العقارات وعجز عن تسديد قروض
(2) المصدر السابق نفسه، ص 35.