فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 251

الانتاج (العمل ورأس المال) وليس في انتاجيتهما، وعليه فإن الاستمرار في النمو بمعدلات مرتفعة سيكون مرهونة بما تبقى من عوامل الانتاج.

والنتيجة أن هذه الاقتصادات واجهت ازمة في الحفاظ على معدلات نموها السابقة عند بلوغها مستوى التشغيل الكامل لعوامل الانتاج فيها، وكان من اوائل دعاة هذا الافتراض کروکمان (1994) Krogman ويونغ 1992) Young (1995 ، - اللذين سيتم التعرف على آرائهما لاحقا وارتكبت النمور الآسيوية خطأ فادحة عندما شعرت بما سمي بالاستقرار الاقتصادي الكلي والمناخ الاقتصادي الملائم والسياسات الاقتصادية الكفوءة، فتركت ابوابها الخلفية مفتوحة على مصاريعها(1) كما كان هناك عدم تقدير دقيق لمكامن الضعف الاقتصادي من قبل المستثمرين المحليين والاجانب على حد سواء، وان هذه الأزمة التي بدأت في تايلند بسبب المضاربة على العملات، كانت نتاج مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية، كثبات سعر الصرف والعجوزات المستديمة في موازين المدفوعات، وعجز متنام في الحساب الجاري يمول بشكل متزايد من خلال قروض قصيرة الأجل، ونمو سريع في الائتمان المحلي والضعف المتأصل في القطاع المصرفي، وتراجع المقدرة التصديرية، وازدهار عقاري ناتج عن المضاربة، وتضخم محلي متزايد إلى جانب اسباب اخري - سيتم التطرق اليها لاحقا -.

في حين أننا نتفق مع الرأي الذي خرج به بعض المحليين الاقتصاديين بأنه بعد انتهاء الحرب الباردة و حلول النظام الدولي الجديد (احادي القطبية) برز نموذج جديد للتوترات والصراعات التجارية بين الولايات المتحدة وهذه الدول التي كانت جميعها تحقق فائضة تجارية مع الأولى التي سعت بدورها لتغيير هذا الوضع، للفت انتباه هذه النمور الآسيوية المتحفزة إلى الا تتطاول اقتصادية على القطب الأوحد للنظام الدولي الجديد، وان تحصر طموحاتها الاقتصادية في تلك الحدود التي يعينها هذا القطب، فتهمد وتعود إلى الوراء بوصفها دول نامية ومجتمعات رأسمالية طرفية تؤدي وظائف محددة طبقا لشروط تقسيم العمل الدولي والتكنولوجي في ظل شروط عالمية الاقتصاد

(1) د. حميد الجميلي، قراءة في الاقتصاد السياسي للازمة المالية الآسيوية وانعكاساتها عربيا، مصدر سبق ذكره، ص 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت