استثناء ولكن بدرجات قد تكون متفاوتة ومتباينة إلى حد ما، فاختلفت حدتها بحسب الوضع المالي لهذه الدول (2)
أن توسع حيز التقلبات واستمرارها حتى بعد تدخل صندوق النقد الدولي، جعل من ربط ما يجري في هذه البلدان الآسيوية بالتغيرات الحاصلة على مستوى الاقتصاد العالمي امرة ضرورية واعاد الجدل بشكل علني حول التركيبة الحقيقية لاقتصادات هذه البلدان وقدرتها الفعلية على التصدي لعوارض الأزمات الاقتصادية (1) .
وجدير بالذكر ان الاستقرار الظاهر في معظم مؤشرات الاقتصاد الكلي لهذه البلدان مثل عجز الموازنات الحكومية، ومعدلات التضخم، ومعدلات الادخار والاستثمار والتدفق الكبير لرؤوس الأموال الاجنبية ودورها في رفع حجم الاحتياطيات من العملات الصعبة وتحقيق معدلات النمو الاقتصادي، كل ذلك جعل من الصعوبة بمكان التنبؤ بالأزمة قبل وقوعها حتى من قبل معظم خبراء المال والاقتصاد، حتى ان الكثير منهم اعترف صراحة بان خبراتهم العلمية والمهنية لم تمكنهم من التنبؤ بانفجار الأزمة وتداعياتها، بل ان البعض منهم لم يكن يتخيل بعد انطلاق الشرارة الأولى للازمة ان تتفاقم الأوضاع وتصل إلى ما وصلت اليه
وان دل هذا على شيء فإنما يدل على صحة ما ذهب إليه البعض من أن الأزمة
مفتعلة، وكانت ضمن مؤامرة حاكتها جهات خارجية أدت إلى انهيار الاقتصادات الآسيوية رغم استقرار مؤشراتها الاقتصادية الكلية وبالرغم من تنوع الطروحات واختلاف وجهات النظر الا أن هناك شبه اتفاق على بعض النقاط التي تعد اسبابة رئيسة لاندلاع الأزمة. فذهب بعضهم إلى أن تفوق الاقتصادات الآسيوية ونجاحها السريع - منقطع النظير - كان سببا رئيسا للازمة اذ ان معدلات النمو العالية والسريعة التي حققتها تلك الاقتصادات كانت تخفي ورائها اختناقات واختلالات متراكمة، فغدت ضحية ما حققته من نجاح ولا سيما مع الاعتماد على الرأي القائل بأن النمو الاقتصادي المتحقق في هذه البلدان كان مصدره معدلات النمو في عوامل
(2) د. حميد الجميلي، قراءة في الاقتصاد السياسي للازمة المالية الأسيوية وانعكاساتها عربيا،
مجلة ام المعارك، العدد 17، بغداد، ربيع (1999) ، ص 36.
(1) طارق عبد الله، مصدر سابق ذكره، ص 40