فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 251

ومع تراجع القدرة التنافسية لهذه البلدان فيما يخص السلع الصناعية كثفية العمل في ظل سعر الصرف الذي تعتمده والمرتبط بالدولار الذي ارتفع سعره عام (1996) مقابل انخفاض سعر صرف الين الياباني، فقد سبق ذلك تخفيض الصين لسعر صرف عملتها تجاه الدولار بنحو (50?) في وقت كانت البلدان الشرق آسيوية تحافظ فيه على اسعار صرف عملاتها تجاه الدولار.

فادي كل من الانخفاض في اسعار صادرات هذه البلدان والمنافسة القوية من قبل كل من اليابان والصين اللتين تحسن مستوي صادراتهما وحققتا نهضة كبيرة على حساب منتجات دول الأزمة التي واجهت صعوبة كبيرة في اسواق كلتا الدولتين وفي اسواق دول ثالثة تتنافس هي الاخرى لأحتلال موقع بارز في الاسواق العالمية، ونتج من كل هذا انخفاض في نسبة الارباح وظهور افلاسات عديدة وبخاصة في قطاع التصدير، مما فاقم العجز في موازين المدفوعات. (1)

الامر الذي أدى إلى اقدام هذه البلدان على تخفيض اسعار عملاتها بوصفها أجراءأ لمعالجة العجز في موازين مدفوعاتها وتوفير المنافسة لصادراتها في الاسواق الدولية، هذا ما ساعد على ازدياد الأمر سوءا من خلال بيع الاصول المالية، من قبل المستثمرين في محاولة منهم للهروب برؤوس أموالهم، مما دفع بأسعار الأسهم والأوراق المالية إلى الانخفاض، فضلا عن زيادة الطلب على العملات الأجنبية التي ساعدت على انخفاض اسعار العملات المحلية وانهيارها ولم يغطي الاحتياطي الذي طرحته السلطات النقدية لإيقاف التدهور بل زاد من تشاؤم المستثمرين وساعد على تفجير الأزمة وبسبب اعتماد هذه البلدان على رأس المال المحلي، وعلى القروض الخارجية التمويل العجز في موازين مدفوعاتها وليس على الاستثمار المحلي والأجنبي المنتج الذي يبني طاقات انتاجية جديدة، فقد تصاعدت المديونية الخارجية واستخدمت في مجال العقارات والاوراق المالية وفي بناء مشاريع عالية الكلفة غير منتجة.

(1) المصدر السابق نفسه، ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت