فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 251

كان جزءا كبيرا منه مع دول جنوب شرق آسيا ذات القدرات التنافسية العالمية (1) . ويرجع تاريخ هذا التوجه إلى قمة الدول السبع التي انعقدت في نيويورك مع نهاية عام (1985) ، إذ تركزت التحليلات على وجود منافسة شرق آسيوية غير مشروعة، وذلك عبر إغراق الأسواق الأمريكية والغربية بضائع مسعرة دون مستواها الحقيقي، وقد انتهت هذه القمة بوجوب تخفيض سعر الدولار مقابل العملات الرئيسة وبضمنها العملات الآسيوية، مع أجراء المزيد من التقييدات على استيراد المنتجات الآسيوية، وبدأت آثار تلك التطبيقات تظهر مع حلول التسعينات لخلق متاعب جديدة للدول الآسيوية التي أضطرت خلال عشرية (1985 - 1995) إلى زيادة الترفيع في إنتاجية وحداتها وتقديم تسهيلات جديدة لاستقطاب مستويات أعلى من رأس المالالأجنبي الامر الذي استوجب تخفيض الإنفاق العام والتضحية بجوانب اجتماعية مهمة لضغوط العنصر الخارجي (1) . ومن الجدير بالذكر أن دول جنوب شرق آسيا كانت قد عملت لفترة طويلة على اتباع نظام سعر صرف ثابت يقوم على ربط عملاتها بالدولار الأمريكي، وهو ما كان يعتبر عامل مساعد في مرحلة من مراحل النمو الاقتصادي لهذه البلدان بسبب انخفاض سعر الدولار مقابل الين الياباني وعملات رئيسة أخرى وهذا ما وفر للصادرات الآسيوية ميزة تنافسية، إلا إن هذا الربط كان يفتقر للمرونة الكافية للحفاظ على هذه التنافسية من ناحية، كما لم يوفر إجراء رادعة للمضاربين على عملات هذه الدول من ناحية أخرى، فضلا عن حرمانه للبنوك المركزية من اتباع السياسة النقدية بالحرية اللازمة. وهذا ما بان واضحا عندما ارتفع الدولار خلال الفترة (1995 - 1997) ، فأخذت العملات الآسيوية المربوطة بالارتفاع أيضا، الأمر الذي أصبحت معه صادرات هذه البلدان غالية الثمن الامر الذي أدى الى فقدانها القدرة التنافسية في أسواق العالم وقد أدى ضعف القدرة التصديرية الآسيوية إلى تزايد عجز موازين مدفوعاتها التي شكلت ضغوطا على عملات هذه الدول حتى تهاوت الواحدة تلو الأخرى، و إن نظام سعر الصرف الثابت سهل من مهمة المضاربين و سهل ايضا عملية اقتراض البنوك والشركات المحلية

(1) التقرير الاستراتيجي العربي لعام (1997) ، مصدر سبق ذكره، ص 87.

(1) طارق عبد الله / مصدر سبق ذكره، ص 41 - 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت