فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 251

من الخارج بشكل مغامر به، دون الخوف كثيرة من مخاطر سعر الصرف التي اعتبرت غير موجودة في ظل نظام التثبيت (2) . الأمر الذي رفع من مستوى المديوينة الخارجية التي لم توجه بالشكل الصحيح وما لهذه الأخيرة من ضغوط على اقتصادات البلدان الآسيوية وتسارع باتجاه الأزمة.

2.التطورات التي حصلت في التركيبة الاقتصادية للبلدان المصنعة، إذ كثفت حكوماتها على سياسات اقتصادية حمائية في اتجاه واحد، متناقضة بذلك مع قواعد التجارة الدولية التي تبشر بها هذه الدول نفسها التي تعرضت مجتمعاتها- لاسيما أوربا الغربية واليابان - إلى ارتفاع كبير في نسب البطالة، وإلى زيادة في المديوينة الداخلية بمعدلات تفوق معدلات النمو المسجلة. فضلا عن هذه العوامل، أدى التغير الحاصل في الاقتصاد العالمي، من حيث توجهه إلى تدويل الاستثمار في أسواق الأسهم ورأس المال - إلى جزء كبير من الاستثمارات الآسيوية نحو البورصات والمضاربات المالية وقد ساهمت الإجراءات الاقتصادية التي قامت بها الحكومات الآسيوية إلى حد كبير في تعميق المشكلات. (3)

3.إن ظهور الاقتصادات الآسيوية بصفتها قوة مؤثرة وسعيها لتأكيد وجود قيم ومؤسسات وقواعد جديدة للنظام الدولي، يتمثل بمحاولتها لخلق نمط آسيوي للرأسمالية، تتسنم فيه الدولة دور أكبر في إدارة الاقتصاد الوطني وتنظيم عمل القطاع الخاص. وهذا يعني سعي الحكومات الآسيوية للتمتع بدور أكبر في إرساء القواعد والمؤسسات التي تحكم العلاقات الاقتصادية الدولية. الأمر الذي خلق نزاعا خفية بين القيم التنموية الغربية والقيم الآسيوية. ذلك ما دفع دعاة النظام الدولي الجديد إلى اعتبار التعاون بين الدولة والقطاع الخاص في النموذج الآسيوي، خطرة على هذا النظام الذي يروجون له. لذلك فإن تفكيك الروابط بين الدولة والقطاع الخاص أضحى أحد شروط النظام الدولي الجديد، وقد دفع ذلك للهجوم على النمور الآسيوية، من أجل الحد من سيطرة الدولة على الاقتصاد، مع حثها على رفع القيود

(2) د. جاسم المناعي، مصدر سبق ذكره، ص 15 - 16.

(3) طارق عبد الله، مصدر سبق ذكره، ص 42

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت