فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 251

عن التدفقات المالية، ووضع حدود لمعدلات النمو المرتفعة للاقتصادات الآسيوية، مما دفع ذلك باتجاه إجهاض الجهود التنموية الآسيوية وساعد على تفجير الأزمة (1)

4.إن ايديولوجية العولمة وسيادة مفاهيم السوق مع التمسك بنظام سعر صرف ثابت إزاء الدولار، هي التي جعلت اقتصادات هذه الدول أكثر تأثرا بالاضطرابات والتغيرات الخارجية. كذلك إن عدم قدرة النظام الاقتصادي العالمي في ظل العولمة على التحكم بالأموال الهائمة في الأسواق المحلية والعالمية التي يسيطر عليها المضاربون الدوليون الباحثون عن فرص الربح السريع، وبغض النظر عن مراعاة الخسائر الاقتصادية التي تتحملها الاقتصادات المعولمة - ومنها الاقتصادات الآسيوية - وما قد تسبب من مشکلات اقتصادية واجتماعية كبيرة. الأمر الذي أسهم في تعجيل حدوث الأزمة، والتعرض للصدمات الخارجية، وكما مر ذكره فإن العولمة المالية تنطوي على مخاطر جسيمة، وان عدم الاستقرار في بلد ما يمكن أن ينتشر بسرعة إلى بلدان أخرى وإن الأسواق المالية الدولية عرضة لتقلبات يتعذر التنبؤ بها، ولأزمات مكلفة، وللعدوى بإمكانية انتقالها من مكان لآخر أو تأثيرها النسبي على أقل تقدير في اقتصادات أخرى، وكما أكدته بشدة أزمة المكسيك وأزمات روسيا والبرازيل والأزمة الآسيوية. (2)

5.إن تمكن النمور الآسيوية من تحقيق معدلات نمو اقتصادية مرتفعة، وأجراء تعديلات هيكلية مهمة، ركزت فيها على قطاع الصناعات التصديرية، مما ساعد على زيادة حصتها النسبية في السوق العالمية والناتج العالمي على حساب حصص القوى الاقتصادية الغربية، الأمر الذي يفضي إلى إعادة توزيع وهيكلة القوى الاقتصادية العالمية لصالح بلدان النمور، وهذا ما كان يشكل مخاوف متزايدة، في الدوائر الغربية، بأن النمو الاقتصادي غير المحدود لبلدان آسيا الصاعدة، لا سيما بعد انتهاء الحرب الباردة سيكون مصدر تهديد للقوة الاقتصادية الأمريكية والرأسمالية الغربية عموما، فكان استشعار هذه القوى الغربية بضرورة وضع حدود للقوة الاقتصادية الآسيوية

(1) عبد الحي زلوم، نذر العولمة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ص 231

(2) مالكولم نايت، الدول النامية والتي تمر بمرحلة انتقال تواجه العولمة المالية، مجلة التمويل والتنمية، العدد 2، حزيران (1999) ، ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت