فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 251

ولا بأس من بقائها في ساحة الاقتصاد العالمي کنمور جريحة، ولكن لن يسمح لها بأن تنمو لكي تصبح (( اسود ) )) تنازع ملك الغابة سطوته وسيطرته، أو تعيد الوضع السابق في العلاقات الدولية لتدخل في صراع جديد ذي طبيعة اقتصادية تطمح من خلاله القوي الآسيوية للوصول إلى مرحلة العملاق الاقتصادي العالمي أو تنهي به مرحلة القطبية الأحادية التي تعمل الولايات المتحدة على استمرارها بكل الوسائل للسيطرة على بلدان العالم. (1)

6.الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، التي أدت بالضرورة إلى حرمان النمور من المقابل المادي والمالي للقيمة العسكرية التقليدية من ناحية، وإلى فقدانها الامتيازات والاستثناءات الاقتصادية والتجارية من ناحية أخرى، مع تراجع هامشها الابتزازي بعد اختفاء الصراع الغربي الشرقي، ودخول الأمريكان إلى عواصم البلدان الاشتراكية في المنطقة، وقد شكل تراجع أهمية بلدان آسيا الصاعدة في الاستراتيجية الأمريكية، وانحسار مؤشرها في بورصة السياسة الخارجية لواشنطن مع تدني القيمة الاستعمالية لتلك الدول، أحد أبرز ملامح التغير الإقليمي في أوائل التسعينات. فتحولت (( نعمة ) )الحرب الباردة التي حلت على النمور لسنوات طويلة، مع الإعلان عن النظام الدولي الجديد، إلى (( نقمة ) )لا تحسد عليها. وقد حرص الأمريكيون طوال فترة الحرب الباردة، على منع قيام قوة إقليمية مستقلة، تشرف على المنطقة، فحاربوا النفوذ السوفيتي على الباسفيك، والمشروع النهوضي الثوري الصيني، وحاصروا النظامين الاشتراكيين في كوريا الشمالية وفيتنام، وأجهضوا مشروع أحمد سوکارنو في

اندونيسيا)، وكتفوا اليابان بالاتفاقات والمعاهدات، وطاردوا الحركات الثورية في الملايو والفلبين وتايلند (1) . ومع اختفاء الحرب الباردة تغيرت اولويات الاستراتيجية الأمريكية، فتقدمت المهمات الاقتصادية الأمنية على المهمات العسكرية السياسية، ومن هنا كان حرص (واشنطن) أولا على السيطرة على المنظمة الاقتصادية الإقليمية رابطة (( آسيان ) )بهدف قطع الطريق على قيام كتلة اقتصادية إقليمية آسيوية مستقلة

(1) د. محمود عبد الفضيل، العرب والتجربة الآسيوية .. الدروس المستفادة، مصدر سبق ذكره، ص 204 - 205

(1) على فياض، مصدر سبق ذكره، ص 206

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت