قادرة على إجراء ترتيبات اقتصادية وسياسية وعسكرية وأمنية جديدة (إلى جانب القديمة تهدف إلى إحكام السيطرة على الأمن الإقليمي والتحكم في الممرات التجارية وطرق النقل البحري الرئيسة، بذريعة الحفاظ على الدينامية الاقتصادية للاقليم والتصدي لمحاولات العرقلة والإحباط. وبالاتجاه نفسه نشطت الدبلوماسية الأمريكية العرقلة جهود النمور الآسيوية لتشكيل تكتل اقتصادي خاص بهم على غرار الاتحاد الأوربي و(( نافتا ) )الأمريكية، وهي أن وافقت على توسيع رابطة (( آسيان ) )إلى منتدى اقتصادي ليشمل فضلا عن منطقة الباسفيك كلا من استراليا ونيوزيلندا وأمريكا، الذي أعلن رسميا في قمة سياتل في نوفمبر (1993) تحت اسم المنتدى الاقتصادي لآسيا-الباسفيك (آيبك) (2) . وعمدت الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوطات عديدة للسيطرة على النمور الآسيوية الجامحة، فعلى سبيل المثال وضعت الأولى شروطأ على كوريا التي سعت للانضمام إلى منظمة التنمية والتعاون (OECD) تمثلت هذه الشروط بانفتاح أكبر لسوق رؤوس الأموال، وفي ظل هذه الضغوطات تحولت قرارات التحرير الصغيرة في الثمانينات إلى عملية تحرير کبري، وصلت إلى حد تفكيك تحكم الدولة بالاقتصاد، والانهيار المنطق السوق. (3)
7.أسهمت التطورات الاقتصادية والتكنولوجية والصناعية العالمية في إضعاف صيغة تقسيم العمل الدولي التي كانت سائدة عقب الحرب العالمية الثانية تلبية لحاجات مراكز الرأسمالية العالمية إذ نتيجة لتسارع التطورات الاقتصادية العالمية كظهور منظمة التجارة العالمية وتعمق موجة العولمة وتسارع ثقافة المعلومات والتطورات التكنولوجية الأخرى وظهور المواد الجديدة وظهور أساليب إنتاج جديدة تختلف فيها نسب مساهمة عناصر الإنتاج. فإن الدول الصناعية المتقدمة أصبحت أقل اعتماد في نشر الصناعات على مبدأ الميزة النسبية المقارنة مما أوقف ترحيل الكثير من الصناعات النسبية المقارنة لعنصر العمل، ولا شك أن هذه التحولات أدت إلى ما يسمى بانحسار التصنيع وزعزعة الأسس التي بنى عليها نظام تقسيم العمل الدولي، فلقد أصبح عنصر تخفيض الكلفة يستند إلى عنصر التكنولوجيا) بدلا من عنصر
(2) المصدر السابق نفسه، ص 206 - 207
(3) د. حاتم هاتف عبد الكاظم، مصدر سبق ذكره.