العمل والمواد الأولية وهذا ما أفقد الكثير من الدول النامية ومنها دول جنوب شرق آسيا ميزتها النسبية الناتجة عن انخفاض الأجور (1) . هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أدى ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي في البلدان الشرق آسيوية وحصولها على
حلقات علمية وتكنولوجية متطورة ومهمة، عززت القدرة التنافسية لهذه البلدان، مما ولد مخاوف متزايدة للمراكز الرأسمالية المتقدمة من تسرب هذه التكنولوجيا إلى البلدان النامية، وهذا مما يتناقض مع حقوق الملكية الفكرية التي تعمل هذه المراكز على احتكار العلم والتكنولوجيا من خلالها.
8.إن اعتماد بلدان جنوب شرق آسيا على القطاعات التصديرية بشكل كبير تطلب وجود قطاع مصرفي يسهل استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية والتي تدفقت كميات كبيرة منها إلى هذه البلدان، إلا أن ما يطرحه النظام الدولي الجديد من توجه نحو الاقتصاد الرمزي أدى إلى دفع الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع المضاربات. وقد أصبحت البورصة الآسيوية احدى المراكز المصرفية العالمية بما تتيحه من عوائد عالية للمقامرة المالية مما حدا بالعديد من الاختصاصيين إلى اعتبار الاستثمار المالي في بورصات بلدان النمور من أعلى معدلات الفوائد. وليس غريبا أن تبلغ زيادة حجم السيولة في الأموال التي أخذت طريقها إلى أسواق السندات مستويات قياسية، ولئن استطاعت هذه الزيادة أن تجعل من البلدان الآسيوية احدى المحطات المصرفية المهمة، فإنها جعلتها كذلك أسيرة مصالح المضاربين وتقلبات السوق النقدية (2) . و على وفق هذا فقد ذهب البعض إلى اعتبار أن هذه المضاربات قد تمت بهدف إعاقة النمو الاقتصادي الذي شهدته بلدان النمور، وذلك ضمن إطار الصراع الاقتصادي بين هذه البلدان وبين جهات خارجية دول ومؤسسات) قامت بتحريض المضاربين وبهذا الصدد خرج مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا يتهم الغرب والمضاربين بالمؤامرة (3) ، واضاف (( بان الكتل المالية الوافدة هي التي أشعلت نيران المضاربة وأدت
(1) د. حميد الجميلي، قراءة في الاقتصاد السياسي للأزمة المالية الأسيوية وانعكاساتها عربيا، مصدر سبق ذكره. ص 48.
(2) طارق عبد الله، مصدر سبق ذكره، ص 41
(3) د. حازم الببلاوي، مصدر سبق ذكره، ص 46.