إلى انهيار أسعار صرف العملات وأسعار الأسهم وسحقها تماما مما يعد شكلا من أشكال الاستعمار الجديد و تخريب اقتصادات المنطقة، بل هو تدخل غير ودي للولايات المتحدة في الشؤون الاقتصادية للمنطقة (4) ، ولما كان للمضاربين الكبار دور مؤثر في تفاقم الأزمة، فقد أسهموا في تضخيم تحركات الأسعار في اسواق العملات والأسهم، بما لا يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية السائدة، الأمر الذي إلى جذب قدر كبير من السيولة المتاحة وأغرقتها في عمليات مالية بحتة لا صلة لها بالاستثمار والنمو السلعي وحجم التجارة الدولية، أسهمت فيما بعد في انهيار أسعار العملات والأوراق المالية. وهكذا بلغت المضاربة ذروتها إذ إن حجم استثمار العملات التي يتعامل بها بعض المضاربين بلغت من الكبر حدا أصبح معها نشاط هؤلاء المضاربين قادرة على التأثير في الاقتصادات الآسيوية سلبا وإيجابا وبشكل يثير الدهشة، وبحسب ما تقتضيه مصالحهم ومصالح الدول الأطلسية التي تسندهم، ولقد صرح مهاتير محمد بهذا الشأن إذ قال بعد سلسلة الاجراءات التي اتخذها بعد الأزمة ما نصه (1) : (( قال لنا بأن أعمالنا(في تقييد عملية المضاربات) ستخوف المستثمرين الأجانب. ولكن ماذا عنا نحن؟ نحن أيضا خائفون. إذا كان شخص أو شخصان قادر أو قادران على تدمير اقتصاد منطقة بأكملها، وهو اقتصاد قوي .. ألا يتعين علينا أن نخشى من عمليات الأسواق المالية هذه؟ هل يتوقع منا ألا نفعل شيئا بينما نشاهد تدمير وطننا؟ )). وكان على رأس هؤلاء المضاربين الذين عملوا على إثارة الاضطراب وتدمير الاستقرار الاقتصادي في جنوب شرق آسيا المضارب اليهودي الأمريكي (المجري الأصل) (جورج سوروس) الذي كانت حصيلة صناديق استثمار العملات التي يديرها فقط (*) ، (خاصة صندوق مانتوم) تقدر ب (11 مليار دولار) يستطيع أن يحرك بها (110 مليار
(4) د. حميد الجميلي، قراءة في الاقتصاد والسياسة للأزمة المالية الأسيوية انعكاساتها عربيا، مصدر سبق ذكره، ص 44.
(1) محمد الأطرش وآخرون، مصدر سبق ذكره، ص 15.
(*) وبهذا فقد تحولت أسواق الصرف (تجارة العملات) من نشاط مالي لتمويل التجارة السلعية والخدمية إلى نشاط المضاربة الخالي من أية قيمة إنتاجية. وهذا ما أشار إليه أحد الاختصاصيين بأنه من بين كل (100) دولار يتم التعامل بها في أسواق الصرف الأجنبي يستعمل (1.5) دولار فقط لتمويل تجارة السلع والخدمات، بينما يستعمل الباقي (98. 5) دولار لأغراض الاستثمار والمضاربة. أنظر في ذلك: أحمد صدقي الدجاني، مصدر سبق ذكره، ص 92