فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 251

دولار) (2) ، وقد سببت هذه الصناديق التي تبحث عن فرص الربح السريع من خلال المضاربة في الاسواق المالية والخروج السريع منها، نزفا هائلا في الموارد نحو الخارج فقد دفعت الدول الغربية بكتل مالية ضخمة تقودها المؤسسات الأمريكية لتبيع ما تملك من الأسهم والأوراق المالية في ثورة عارمة من المضاربات التي استنزفت الكثير من العملات الأجنبية وادت إلى انهيار اسعار صرف العملات الآسيوية وما تبعه من انهيار اسعار الاسهم والسندات في اسواق الأوراق المالية الآسيوية التي اهتزت بعنف للمبالغة في بيع الأسهم والسندات، وقد تزامن هذا الهجوم على عملات دول جنوب شرق آسيا مع قيام الولايات المتحدة بالمحافظة على سعر عال للدولار، فهرعت مؤسسات وصناديق امريكية وشركات محلية لشراء الدولار القوي والتخلي عما بحوزتها من عملات

وطنية، وتحويل اصولها إلى الدولار بوصفه ملاذ آمن وسط الاضطراب المالي للاسواق، ومما زاد من الاقبال على شراء الدولار وانهيار العملات الوطنية تهافت الشركات والمؤسسات المالية المحلية لشراء الدولار لتغطية ديونها (1) .. وهكذا اسهم ارتفاع الدولار المخطط في تعميق الاضطرابات المالية في اسواق جنوب شرق آسيا في ذات الوقت الذي شن فيه المضاربون هجومهم الفجائي على عملات تلك الدول،

الأمر الذي أدى بصورة مباشرة باتجاه تفجر الأزمة.

9.ادت الديون الخارجية لبلدان جنوب شرق آسيا دورة كبيرة في حدوث الأزمة، فلقد تميزت هذه الديون بهيمنة القروض المصرفية قصيرة الأجل (التي تقل مدتها عن سنة وترتفع فيها اسعار الفائدة ولا توجد فيها فترة سماح) ، والتي بلغت (103. 4) مليار دولار بالنسبة لكوريا بحلول منتصف عام (1997) ، وبلغت في اندونيسيا (66) مليار دولار، وفي تايلند (90) مليار دولار، وقد كان على كوريا الجنوبية وتايلند آن يسددا (70) مليار دولار، و (46) مليار دولار على التوالي مع اجمالي ديونها الخارجية خلال الفترة (من منتصف عام 1997 إلى منتصف عام 1998) . هذا وارتفعت

(2) أحمد صدقي الدجاني، مصدر سبق ذكره، ص 95 - 96

(1) د. حميد الجميلي، قراءة في الاقتصاد السياسي للازمة المالية الآسيوية وانعكاساتها عربيا، مصدر سبق ذكره، ص 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت